أمواله الحقيقية التي تركها . وما كان منها بسبب العدوان عليه بعد وفاته ينفق في وجوه البر عنه ، ولا يلحق بأمواله ولا يجري عليه الميراث . نعم يوفى منه ديونه لو انحصر وفاؤه به ، لأنه من أفضل وجوه البر .
الرابعة : يرث الدية كل من يرث المال عدا الإخوة للأم فقط ، فإنهم لا يرثون منها . وألحق بهم المشهور كل من يتقرب بالأم فقط كالأخوال وأبنائهم ، ولا يخلو عن إشكال . بل الأظهر عدم إلحاقهم بالإخوة ، بل هم يرثون من الدية كغيرهم من الورثة .
الخامسة : قد تختلف قسمة المواريث عند المخالفين عن قسمتها عندنا ، وحينئذ إذا ثبت للمؤمن حق بمقتضى قسمتها عندهم لا يثبت بمقتضى قسمتها عندنا جاز له الأخذ به إلزاما لهم بمقتضى دينهم . والملزم بذلك هو الوارث الذي يدخل عليه النقص ويأخذ المؤمن منه ما يستحقه في مذهبه ، لا الميت ، فلا بد من كون الوارث المذكور مخالفا ليلزم بمقتضى مذهبه ، سواء كان الميت مؤمنا أم مخالفا ، ولا أثر لكون الميت مخالفا في ذلك .
السادسة : لما كان الميراث يجري على ما يملكه الميت فلا تورث الأراضي الميتة التي قد سبق تسجيلها باسم الميت شراء من الدولة أو هبة منها لعدم ملكيته لها ، كما سبق في أول كتاب إحياء الموات . بل هي على إباحتها الأصلية يملكها كل من يحييها وليس للورثة منعه منه . نعم لا يجب عليهم التنازل للمحيي بالطابو ولهم أخذ مال في مقابل ذلك .
كما أن الأرصدة التي في البنوك التابعة لجهات غير مالكة لا يجري عليها التوارث وما يؤخذ في مقابلها إما مباح أصلي أو مجهول المالك . نعم الأحوط وجوبا لمن يقبض المال أن يدفعه للورثة على نحو سهام المواريث وعدم خروجه في المال المذكور عن مقتضاها .
والحمد للّه رب العالمين
منهاج الصالحين — صفحة 271
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٧١