( مسألة 33 ) : الصيد بالآلة كما يذكي ما يحل أكل لحمه يذكي ما يحرم أكل لحمه ، فينتفع بجلده . نعم لا بد أن يكون الحيوان في نفسه قابلا للتذكية ، ويأتي بيان ذلك في الذباحة . أما الصيد بالكلب فهو يذكي ما يحل أكل لحمه ، ولا يذكي ما يحرم أكل لحمه .
( مسألة 34 ) : يملك الإنسان الحيوان المباح بالأصل بأخذه له ، كما إذا قبض على يده أو رجله أو رماه بانشوطة بنحو يحبسه بذلك ، وكذا إذا دخل حجرته فأغلق عليه بابه وحبسه . وكذا إذا نصب شبكة أو شركا أو نحوهما مما يحبس الحيوان بقصد صيده وأخذه ، فإنه يملكه إذا وقع فيها وانحبس . وكذا إذا أرسل عليه الكلب ليصيده به فاستولى عليه وحبسه . وأما إذا رماه فقتله أو أقعده فصيّره غير ممتنع - كما إذا كسر جناحه فمنعه من الطيران أو كسر رجله أو جرحه بنحو يمنعه من العدو - ففي تملكه بمجرد ذلك من دون أن يأخذه ويصير في حوزته إشكال ، وكذا إذا عقره الكلب من دون أن يحبسه . فيلزم الاحتياط في ذلك في حق الفاعل بعدم ترتيبه أثر الملكية إلا بعد أخذه له ، وفي حق غيره بعدم التصرف فيه ولا التملك إلا بإذنه .
( مسألة 35 ) : إذا توحل الحيوان في أرضه أو انحبس الطائر في بيته أو وثبت السمكة في سفينته لم يملك شيئا من ذلك ، إلا أن يصدر منه ما يحقق أخذه له ناويا ذلك ، كما إذا أغلق الباب على الحيوان أو الطائر أو ساق السفينة والسمكة فيها . أما إذا أعد شيئا من ذلك ليأخذ به الحيوان - كما إذا أجرى الماء في أرضه فأوحلها وفتح المضيق في بيته لينحبس فيهما الحيوان والطائر ، أو وضع سفينته في مكان ليثب فيها السمك - فإنه يملكه حينئذ بذلك .
( مسألة 36 ) : أخذ الحيوان في المسألة السابقة إنما يوجب تملك الآخذ له إذا كان بنية تملكه له ، كما هو الحال في سائر المباحات الأصلية ، أما إذا لم يكن بنية التملك فهو لا يوجب الملك ، كما إذا أخذه ليعرف مدى قوته ، نظير
منهاج الصالحين — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٢