الفصل الأول فيما تتحقق به الوصية
الوصية قسمان .
القسم الأول : الوصية التمليكية ، وهي عبارة عن أن يجعل شيئا من تركته لشخص خاص أو لجهة خاصة ، وهي نحو من التمليك أو التخصيص المعلق على الموت ، ويترتب مضمونها بعد الموت بلا حاجة إلى سبب لإيقاعه ، كما لو قال : الشيء الفلاني لزيد بعد وفاتي ، أو للفقراء أو للمسجد . فإن الشيء المذكور يتعين فيما عيّن له بعد الوفاة بلا حاجة إلى جعل من الوصي أو الوارث ، بل ليس وظيفتهما إلا بذله لمن جعل له أو فيما جعل له ، لأنه مستحق بعد الموت بالوصية نفسها .
القسم الثاني : الوصية العهدية ، وهي العهد لشخصي معيّن بالولاية على أطفاله القاصرين أو على ما له الحق فيه من تركته لينفذ فيه عهده ، وكذا العهد بالتصرف في قسم من تركته بما يريده ، سواء كان التصرف المذكور خارجيا - كما لو أوصى بتكفينه بكفن خاص قد أعدّه - أم اعتباريا ، كما لو أوصى بقسم من تركته أن يعطى لزيد ، أو يجعل مسجدا ، أو أن يباع ويوزع ثمنه على الفقراء ، أو نحو ذلك . والتصرف الاعتباري في هذا القسم لا ينفذ بنفس الموت ، بل لا بد من إيقاعه من الوصي أو غيره ممن له ذلك ، ولو لم يوقعه من له إيقاعه لم يقع ، غاية الأمر أن الوصي يكون عاصيا في عدم إيقاعه .
( مسألة 1 ) : تقدم في مباحث تجهيز الميت الإشكال في نفوذ الوصية بالتجهيز ، وأن اللازم معها الجمع بين إذن الولي الشرعي والوصي . نعم إذا أعدّ الإنسان كفنه وجب تكفينه به .