وردّها لم يحلّ للمتصدق أكلها وإرجاعها في ماله ، بل عليه أن ينفقها في وجوه البر ، وتكون من القسم الأول من الصدقة .
نعم حيث تقدم هناك توقف لزوم الصدقة على قبضها فيكفي في القبض هنا قبض الرسول الذي كلّف بإيصالها ، كما يكفي قبض من تصدق عليه بها فلم يقبلها وردّها .
( مسألة 18 ) : التوسعة على العيال من غير سرف أفضل من الصدقة على غيرهم ، بل يكره لصاحب المال إنفاقه في وجوه البر والمعروف بحيث يبقى هو وعياله من غير شيء ، وفي بعض الروايات أنه حينئذ ممن لا يستجاب له لو دعا بالرزق .
( مسألة 19 ) : الصدقة على الرحم أفضل من الصدقة على غيره . بل في بعض الروايات : لا يقبل اللّه الصدقة وذو رحم محتاج . وأفضلها الصدقة على الرحم الكاشح ، وهو الذي يضمر لك العداوة ، أو الذي يعرض عنك لعداوته ، ولعل الثاني أقرب .
( مسألة 20 ) : يستحب التوسط في إيصال الصدقة للمسكين ، ففي الخبر :
« لو جرى المعروف على ثمانين كفّا لأجروا كلهم من غير أن ينقص صاحبه من أجره شيئا » .
( مسألة 21 ) : تكره المسألة مع الحاجة . ويظهر من جملة من النصوص حرمة السؤال مع عدم الحاجة . بل يظهر من بعضها أنه ليس المراد بالحاجة هو الفقر الشرعي ، بل الحاجة العرفية القريبة ففي الحديث : « من سأل الناس وعنده قوت ثلاثة أيام لقي اللّه يوم يلقاه وليس على وجهه لحم » .
والحمد للّه رب العالمين
منهاج الصالحين — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩٦