التمليك . ولا يلزم فيها حينئذ أن تكون عقدا ، بل قد تكون إيقاعا ، ولا يجري عليها حكم الهبة ، بل يلحق بالصدقة كل إحسان وإن لم يكن ماليا ، فقد ورد أن كل معروف صدقة ، وأن تنحيه الأذى عن الطريق صدقة ، وأن صنائع المعروف تدفع ميتة السوء ومصارع الهوان .
( مسألة 12 ) : يعتبر في الصدقة قصد القربة ، بمعنى عدم ترتب أثر خصوصية الصدقة بدونه ، وإن ترتب عليها أثر الهبة حينئذ . نعم ليس كل هبة بقصد القربة صدقة ، بل الصدقة هبة خاصة يعرفها المتشرعة بمرتكزاتهم .
( مسألة 13 ) : تحلّ صدقة الهاشمي على الهاشمي ، مستحبة كانت أو واجبة ، حتى الزكاة المفروضة . ولا تحلّ زكاة غير الهاشمي على الهاشمي على ما تقدم في كتاب الزكاة ، وتحلّ غيرها من أنواع الصدقة من غير الهاشمي على الهاشمي ، واجبة كانت - كالكفارات وفدية الصيام - أو مستحبة . نعم ما يتعارف من دفع المال القليل لدفع البلاء ونحوه ، مما كان فيه نحو من الذل والهوان على الآخذ ففي جوازه إشكال ، والأولى دفعه بعنوان الهبة والهدية وإن كانت قربية ، تجنّبا لحرمانه وهوانه .
( مسألة 14 ) : لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض وإن كانت لأجنبي ، حتى قبل التصرف المغير للعين ، وبذلك تمتاز عن الهبة .
( مسألة 15 ) : لا تجوز الصدقة التي هي من سنخ الهبة على الغني ، وإن دفعت له بعنوان كونها صدقة لم يملكها ، ولم تبرأ بها ذمة الدافع إذا كانت واجبة .
نعم يستحب التصدق على مجهول الحال إذا سأل ، احتياطا لاحتمال حاجته ، وإن لم يحلّ له المال إن كان غنيا .
( مسألة 16 ) : لا تجوز الصدقة على الناصب ، وتجوز على غيره من المخالفين والكفار عند ضرورتهم كسدّ جوعه وريّ عطشه ، كما تجوز الصدقة على مجهول الحال ، ولا سيما من وقعت له الرحمة في القلب ، وعلى المستضعفين والضعفاء من الشيوخ والنساء والصبيان . والأولى الاقتصار في الصدقة عليهم على القليل .
( مسألة 17 ) : من تصدق بصدقة على شخص وأوصلها له فلم يقبلها
منهاج الصالحين — صفحة 295
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٩٥