الصيام وغيرهما مما يذكر في أبواب الفقه المتفرقة ، أما في غير ذلك فهي من المستحبات المؤكدة ، وقد تواتر الترغيب فيها والحث عليها في الكتاب المجيد وأحاديث النبي صلّى اللّه عليه وآله والأئمة من إله عليهم السلام ، وقد ورد أنها جنّة من النار ، وأن من ختم له بها دخل الجنة ، وأنها تفك من بين لحى سبعين شيطانا ، بل سبعمائة - كلهم يأمر الإنسان أن لا يفعل ، وأنها تقع في يد اللّه تعالى قبل أن تقع في يد العبد ، كما قال عزّ من قائل
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
ولعلّ المراد بذلك أن اللّه تعالى يحفظها للمتصدق في خزائن رحمته مباشرة ، من دون أن يتوسط في إيصالها ملك يرفعها .
كما ورد أنها دواء للمريض ، وبها تدفع ميتة السوء ، والداء والدبيلة - وهي الطاعون وخراج ودمّل يظهر في الجوف ويقتل صاحبه غالبا - والحرق والغرق والهدم والجنون . إلى أن عدّ سبعين بابا من السوء ، وأن بها يؤخر الأجل ، ويقتضي الدين ، وهي تزيد في المال ، وتخلف البركة . إلى غير ذلك مما ورد فيها وفي الحث عليها .
( مسألة 9 ) : يستحب افتتاح اليوم بالصدقة ، ليدفع بها شره ونحسه ، وانفتاح الليل بها ، ليدفع شره ونحسه ، وفي الحديث : « أن صدقة الليل تطفئ غضب الرب ، وتمحو الذنب العظيم وتهون الحساب ، وصدقة النهار تثمر المال وتزيد في العمر » . وأفضلها صدقة السر ، فقد ورد أنها تطفئ غضب الرب ، وصاحبها أحد السبعة الذين يظلهم اللّه تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله .
( مسألة 10 ) : الظاهر صحة الصدقة المذكورة من الصبي في ماله إذا بلغ عشر سنين ووضعها في موضعها ، ولا يشترط فيها إذن الولي ، وذلك من جملة المستثنيات من الحجر على الصبي .
( مسألة 11 ) : الصدقة بحسب الأصل من سنخ الهبة مشروطة بالقربة ، فهي من العقود تفتقر إلى الإيجاب والقبول ، وتقع بكل ما يدلّ على إنشاء ذلك والالتزام به من قول أو فعل ، نظير ما تقدم في جميع العقود ، كما أنها مشروطة بالقبض كالهبة . ويلحق بها كل إحسان مالي كإبراء المديون من دينه وإعارة المتاع وبذله لمن يطلبه ، وكذا بذل الطعام والشراب ونحوهما وإن لم يكن بنحو