تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

المبحث الثاني في بقية الصدقات مما لا يبتني على التحبيس

وهي على قسمين : القسم الأول : ما يكون صدقة بنفسه من دون أن يضاف إلى متصدّق عليه ، ويكون تمليكه للمستحق أو بذله له أو تسليطه على الانتفاع به متأخرا رتبة وزمانا عن كونه صدقة بنفسه ومتفرّعا على ذلك ، لا مقوّما ومقارنا له . ومنه الزكاة الواجبة التي جعلها اللّه تعالى في النصاب المملوك ، وزكاة الفطرة التي جعلها في ذمة المكلف ، فإنهما متعيّنان بأنفسهما ، بل يمكن تعيينهما بالعزل خارجا قبل أخذ المستحق لهما ، ومنه الوقف إذا بطلت وقفيته كما تقدم . ( مسألة 1 ) : الظاهر مشروعية التصدق بالنحو المذكور ، فهو نحو من الإيقاع ويكفي فيه إخراج المالك المال عنه وتعيينه في جهة قربية ، نظير الوقف ، وليس الاختلاف بينهما إلا في ابتناء الوقف على تحبيس العين لاستيفاء النماء أو المنفعة ، وعدم ابتناء التصدق المذكور على ذلك ، بل على مجرد جعل العين صدقة مطلقة أو مقيدة بمصرف خاص من دون تحبيس أو تمليك ، فيخرج المال بذلك عن ملك مالكه ويتعيّن للجهة التي عيّن لها ، ولا يجوز للمالك الرجوع فيه بعد تعيينه . ( مسألة 2 ) : من الصدقة المطلقة بالمعنى المذكور ما تعارف في عصورنا من عزل مقدار من المال بعنوان الخيرات التي تصلح للصرف في جميع وجوه البر . ( مسألة 3 ) : من الصدقة المقيدة بالمعنى المذكور التبرعات للجهات