فإن كان هناك مال معيّن للصرف - من نفس الوقف أو من التبرعات أو من الحقوق الشرعية المبذولة للصرف المذكور ممن له حق البذل - فكما يجوز لمتولي الصرف الإنفاق منه بعينه - فيشتري مثلا أو يستأجر به بشخصه - يجوز له الاقتراض عليه والإقراض بنية الرجوع عليه ، وكذا إذا كان هناك منفعة أو نماء متوقع مخصصان أو مبذولان له ، كعقار أو بستان موقوفين أو مبذولين له .
أما مع عدم ذلك فلا يجوز لمتولي الصرف الاقتراض على التبرع المتوقع أو الحق المتوقع بذله للصرف المذكور ولا الإقراض بنية الرجوع عليه . ولو اقترض كان القرض في ذمته وعليه وفاؤه من ماله .
ولو أقرض وأنفق لم يتحقق القرض ، بل كان ما ينفق تبرعا منه ، ولم يجز له الوفاء ولا الاستيفاء من التبرع أو الحق المبذول بعد ذلك للصرف المذكور ، إلا أن يكون التبرع أو البذل لخصوص الوفاء أو الاستيفاء المذكورين ، أو يعلم بعمومه له ، فلا بأس بالوفاء والاستيفاء منه حينئذ . وهذا أمر قد يغفل عنه المتولون للصرف ، فاللازم التنبّه له .
( مسألة 5 ) : قد يتعطل الوقف عن الانتفاع به بالوجه الذي تضمنته الوقفية لخراب ونحوه ، وقد سبق في المسألة ( 2 ) أنه يجب عمارته من المال الذي عيّنه الواقف أو من التبرع مع وجودهما ، ومع عدمهما فيجب عمارته من ريع الوقف وواردة في الصورة الأولى من الصورتين المتقدمتين دون الثانية .
وحينئذ إذا تعذر تعميره في الصورة الأولى فالظاهر بقاء العين وقفا على الموقوف عليهم إن كان لها غلة معتد بها ، وإلا فهي صدقة عليهم ، والأحوط وجوبا حينئذ استبدالها بما يدرّ عليهم على نهج الوقف الأول . ومع تعذر شراء شيء أو خوف الضياع عليه بوجه معتد به فالأحوط وجوبا بذله للموقوف عليهم وتوزيعه على الموجودين منهم على نحو توزيع وارد الوقف وريعه .
وأما في الصورة الثانية ، فإن أمكن تعمير الوقف من واردة أو من غيره بنحو يحفظ به عنوانه الذي أوقف عليه ويؤدى به الغرض المطلوب منه ولو في الزمن اللاحق فالأحوط وجوبا القيام بذلك . وأما ما تقدم في المسألة ( 2 ) من عدم جواز تعميره من واردة في الصورة المذكورة فيختص بما إذا كان خرابه
منهاج الصالحين — صفحة 281
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨١