بالاتفاق مع المستأجر على أن يقوم بعمارته في مقابل انتفاعه به مدة طويلة ، ثم يعود للجهة الموقوف عليها المعروف في عصورنا بالمساطحة ، أو نحو ذلك .
ولا يضر مع ذلك حرمان الطبقات السابقة ، لأن الغرض نفع العنوان دون خصوص الأفراد .
الثانية : أن لا يفهم من الوقف ذلك ، بل يعلم أو يحتمل خصوصية الانتفاع الخاص ، وهو انتفاع الموقوف عليهم بالوقف مباشرة ، كما هو الحال في مثل وقف المدارس والحسينيات ومنازل الزوار والمسافرين ومأوى الفقراء والمنقطعين ، بل لعله الظاهر في مثل وقف الدار لسكنى الذرية ، ووقف الشجرة لاستظلال المارة بها وأكلهم من ثمرتها ، ووقف جهاز التبريد للمسجد أو الحسينية ، أو نحو ذلك . وفي مثل ذلك لا تجب عمارة الوقف من واردة ، بل لا يجوز ما دام الوقف صالحا لأن ينتفع به في الجهة التي وقف عليها نفعا معتدا به ، وإن كان قليلا نسبيا .
أما إذا تعطل الوقف في مثل ذلك أو كان نفعه قليلا غير معتد به بسبب خرابه فيأتي الكلام فيه في المسألة ( 5 ) إن شاء اللّه تعالى .
( مسألة 3 ) : إذا أمكن تبديل الوقف من حاله الذي وقف عليه إلى حال آخر - كتبديل البستان بشقق سكينة ، وتبديل الدار بمحلات تجارية ، وتبديل المدرسة بمستشفى ، وغير ذلك - فالظاهر التفصيل في جوازه بين الصورتين المتقدمتين ، فيجوز في الصورة الأولى مع كونه أنفع للموقوف عليهم أو أصلح للوقف ، بل قد يجب ، ولا سيما مع تعذر الانتفاع به على الوجه الأول الذي وقف عليه لفقده للوازم ذلك ، كالبستان ينقطع عنها الماء ، والدار في محلة يعرض الناس عن السكنى فيها ، أو لمنع السلطان ، أو نحو ذلك . وإن احتاج لبذل مال حينئذ فإن عيّن له الواقف أو حصل متبرع به فذاك ، وإلا أنفق عليه من ريع الوقف وواردة ، نظير ما تقدم في المسألة السابقة .
وأما في الصورة الثانية فلا يجوز مع إمكان الانتفاع به على الوجه الذي وقف عليه ، وأما مع تعذره فيأتي الكلام فيه في المسألة ( 5 ) إن شاء اللّه تعالى .
( مسألة 4 ) : إذا احتاج الوقف لصرف مال في عمارته أو في إدارة شؤونه ،
منهاج الصالحين — صفحة 280
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٠