بنحو لا يمنع من الانتفاع به فيما أوقف عليه . وإن تعذر ذلك فالظاهر صيرورة العين صدقة مطلقة يجوز بيعها كما يجوز إبقاؤها والانتفاع بها ولو بعمارتها على وجه آخر غير ما أوقفت عليه . نعم لا تتعين حينئذ للوجه الآخر ، بل تبقى صدقة مطلقة يجري عليها حكم الصدقات ، فيجوز الانتفاع بها بعد خراب العمارة الثانية على وجه آخر ، وهكذا مهما تعاقبت عليها العمارات .
هذا ، ولا بدّ في إجراء الأحكام المذكورة من أن يقوم بذلك ولي الوقف الخاص مع وجوده ، وإلا فالحاكم الشرعي ، وعليه ملاحظة القرائن العامة والخاصة في تشخيص الصورة والوجه الذي وقع عليه الوقف . ومع اشتباه الحال فاللازم الاحتياط .
( مسألة 6 ) : إذا خرب الوقف وتعذرت عمارته من واردة أو من غيره جاز بيع بعضه لعمارة الباقي من غير فرق بين الصورتين المتقدمتين . وما تقدم من صيرورة العين صدقة إنما هو مع تعذر ذلك .
( مسألة 7 ) : في حكم تعطيل الوقف لخرابه تعطيله لسبب آخر غير الخراب ، كما لو تعذر السكن في الدار لمنع السلطان ، أو لعدم توفّر لوازم السكن ، أو غير ذلك ، فيجري حينئذ التفصيل المتقدم .
( مسألة 8 ) : قد لا يتعطل الوقف بل يبقى صالحا للانتفاع الذي تضمنته الوقفية ، إلا أنه يتعذر انتفاع الموقوف عليه به واستعماله في الوجه الذي أوقف عليه . وذلك لأحد أمور :
الأول : ارتفاع موضوعه ، كما لو وقف شيئا لعمارة مسجد أو إنارته أو وقف فراشا أو أثاثا له فخرب ذلك المسجد أو هجر ، وكما لو وقف مدرسة في بلد لطلاب العلم ، فترك الناس طلب العلم في ذلك البلد وهاجروا منه ، وكما لو وقف شيئا لمصلحة هيئة أو جمعية معينة فانحلت تلك الهيئة أو الجمعية .
الثاني : الاستغناء عنه ، كالاستغناء بالحديث عن القديم في أدوات الإنارة أو التبريد أو الفرش أو الكتب أو الأبواب أو الأخشاب أو غيرها .
الثالث : تعذر استعماله لمنع سلطان أو نحوه .
الرابع : الخوف على العين الموقوفة من التلف أو السرقة أو نحوهما بنحو
منهاج الصالحين — صفحة 282
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٨٢