الفصل الثاني في الكفالة
وهي نظير الرهن في كونها استيثاقا للحق ، لكن موضوعها النفس والغرض منها الحضور . فهي عبارة عن تعهّد شخص لآخر بحضور شخص ثالث ، بحيث يلزمه أن يحضره لو لم يحضر . والأول الكفيل ، والثاني المكفول له ، والثالث المكفول . ومحلّ الكلام ما إذا وجب الحضور على المكفول ، وكان المكفول له يستحق ذلك عليه . ويأتي تمام الكلام في ذلك إن شاء اللّه تعالى .
( مسألة 1 ) : لا إشكال في توقّف الكفالة على رضا الكفيل والمكفول له ، والظاهر توقّفها على رضا المكفول أيضا ، فمع عدم رضاه بها لا سلطان للكفيل عليه ، ولا يترتب أثرها بالنسبة إليه . نعم المفروض وجوب الحضور عليه على كل حال ولو مع عدم الكفالة ، لكن ذلك لا يقتضي سلطنة الكفيل على إحضاره ولا لزوم متابعته للكفيل بالحضور ما لم يرض بالكفالة .
( مسألة 2 ) : لا بد من إنشاء مضمون الكفالة والتزام الأطراف المعينة به وإبراز الالتزام المذكور بكل ما يدل عليه من قول أو فعل ، نظير ما سبق في بقية العقود .
( مسألة 3 ) : يجوز اشتراط الكفالة على الكفيل - من قبل المكفول أو المكفول له أو شخص ثالث - في ضمن عقد لازم ، فينفذ مع رضا المكفول والمكفول له . وهو على وجهين :
الأول : أن يشترط كونه كفيلا لزيد مثلا ومسؤولا به .
الثاني : أن يشترط عليه أن يكفل زيدا . وفي الأول يكون كفيلا بمجرد الشرط ، وفي الثاني لا يكون كفيلا إلا بعد إنشاء الكفالة ، ولا يكون فائدة الشرط