تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الوفاء به إلا مع رضا الدائن بذلك ، سواء قبضه أم لا ، ومنه ما لو عيّن له موضعا خاصا فوضعه المدين فيه ، كما لو قال له : ضعه في صندوقي ، أو على باب الدار ، أو ادفعه لزيد ، أو نحو ذلك . أما إذا لم يرض الدائن بتعيين المدين فإن المال يبقى على ملك المدين ، وتبقى ذمته مشغولة بالدين فله الوفاء بغيره ، ولو حصل منه نماء كان له ، ولو تلف كان من ماله . نعم يسقط اعتبار رضاه بامتناعه من استيفاء الدين ، كما سبق في المسألة ( 23 ) . ( مسألة 35 ) : إذا دفع المدين لشخص مالا ليوصله للدائن وفاء عن دينه ، فتصرف الوسيط في المال - عمدا أو غفلة - تصرفا غير مأذون فيه فإنه يضمن المال للمدين لا للدائن ، فلا يكفيه مراجعة الدائن أو دفع دينه له في براءة ذمته ، بل لا بدّ فيها من مراجعة المدين . وكذلك الحال في كل من دفع ماله لشخص ليوصله لآخر هدية أو ثمن مبيع أو حقا شرعيا أو غير ذلك ، فإن الوسيط لو ضمن المال - بأحد موجبات الضمان - لم يبرأ من الضمان إلا بمراجعة الدافع ، ولا يكفيه مراجعة الشخص المطلوب منه إيصال المال إليه ، ولا دفع بدل المال له . وهذا أمر يغفل عنه كثير من الناس فاللازم التنبه له . نعم إذا كان الوسيط وكيلا عن الشخص الذي يوصل المال إليه في قبض المال عنه ، فقبضه عنه وصار المال في يده ملكا له فإنه إذا ضمن المال بأحد أسباب الضمان يتعين مراجعة موكله في براءة ذمته ، ولا يحتاج إلى مراجعة الدافع . ( مسألة 36 ) : إذا مات المدين تعلق الدين بتركته وكان مقدما على الوصية . نعم يتقدم عليه الكفن الواجب ، كما يتقدم عليه حج الإسلام إذا انشغلت به ذمته في حياته . ( مسألة 37 ) : إذا اشترى متاعا ولم يؤد ثمنه حتى مات ، فإن وجد البائع متاعه بعينه كان له أخذه إلا أن تقصر تركة الميت عن ديونه فليس للبائع أن يأخذ متاعه ، بل يأخذ من التركة بنسبة دينه ، ولا فرق في المقامين بين أن يكون عدم دفع الثمن لكونه مؤجلا وأن لا يكون كذلك . ( مسألة 38 ) : إذا مات الشخص وعليه دين مؤجل حلّ دينه وسقط