عليه المبادرة لأداء الدين المؤجل إذا حلّ أجله ، ولا يحل له حبسه في المقامين ، بل هو من الكبائر . أما لو كان عاجزا فالأحرى به ملاطفة الدائن وحسن الاعتذار منه ، وإرضاؤه مهما أمكن .
( مسألة 22 ) : إذا لم يؤد المدين الدين الحالّ مع قدرته على أدائه جاز للدائن أو وليه أو وكيله مطالبته ، وإذا امتنع جاز إجباره ، وإذا انحصر الأمر باللجوء لحاكم الجور جاز . نعم مع التنازع وإمكان الرجوع للحاكم الشرعي لا يجوز الترافع لحاكم الجور ، كما تقدم في مسائل التقليد .
( مسألة 23 ) : إذا أراد المدين وفاء الدين وجب على الدائن القبول ، إلا إذا كان الدين مؤجلا لم يحل أجله وكان الأجل شرطا للدائن وحده أو مع المدين ، كما سبق في المسألة ( 19 ) .
وإذا امتنع الدائن من القبول مع وجوبه عليه جاز إجباره ، وإذا تعذر جاز التسليم للحاكم الشرعي بدلا عنه ، وإن امتنع الحاكم الشرعي من قبض المال كفى في فراغ ذمة المدين تمكينه للدائن من المال والتخلية بينه وبينه ، والأحوط وجوبا عدم الاكتفاء بذلك إلا بعد مراجعة الحاكم الشرعي إن أمكن .
( مسألة 24 ) : يكفي في وجدان المدين الملزم له بالوفاء والمسوّغ لإلزامه به أن يكون له ما يقدر على وفاء دينه به من نقد أو دين أو عروض أو عقار أو ضياع ، فيجب عليه الوفاء مع القدرة على ذلك ، وبيع ما يتوقف الوفاء به على البيع ، وغير ذلك .
( مسألة 25 ) : لا يجب على المدين بيع دار سكناه وثياب تجمله ونحو ذلك من ضرورياته العرفية لوفاء دينه ، كما لا يجب بذل ما يحتاج إليه لمعاشه من رأس مال أو آلة عمل أو عقار يدرّ عليه قوت سنته ، فإن ذلك كله مستثنى من وجوب وفاء الدين . نعم إذا كان له فضل في ذلك وجب بذله ، كما لو كان في داره سعة وأمكنه بيع بعضها أو استبدالها بأصغر منها ، وكذا لو أمكنه الاقتصار في آلة العمل أو العقار أو رأس المال على البعض ، أو استبداله بالأقل بحيث يكفيه للمعاش ، فإنه يجب بذل الزائد .
( مسألة 26 ) : إذا أمكنه الاستغناء عن دار السكن بدار موقوفة ولم يكن
منهاج الصالحين — صفحة 203
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٠٣