تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
إذا كان الدين معرضا للتلف حين بيعه جاز بيعه مع الضميمة ، ولا رجوع حينئذ . ( مسألة 45 ) : تعارف في عصورنا تنزيل الكمبيالات ، وذلك بأن يكون لشخص دين على آخر إلى أجل فيدفع له به كمبيالة عليه ، فإذا أراد تعجيل المال نزل الكمبيالة المذكورة لصالح شخص ثالث بمبلغ أقل يدفعه له نقدا ، وهو مشكل شرعا ، لأنه إن رجع إلى اقتراض المبلغ المذكور من الثالث على أن يستلم بدله الدين الذي تضمنته الكمبيالة في وقته كان قرضا ربويا محرما ، وإن رجع إلى بيع الدين المذكور بالمبلغ المعجل - كما لعله الأظهر - فهو وإن لم يستلزم الربا المحرم ، لأن نقود هذه الأيام ليست من المكيل والموزون ليلزم من الزيادة في أحد العوضين الربا المحرم ، إلا أنه يجري فيه ما تقدم في المسألة ( 43 ) من الإشكال في استحقاق مشتري الدين بأقل منه على المدين ما زاد على مقدار الثمن الذي اشترى به الدين ، مع أنه عند عدم دفع من عليه الكمبيالة للدين يجري ما تقدم في المسألة السابقة . ( مسألة 46 ) : تعارف في عصورنا أيضا تنزيل كمبيالة المجاملة ، وذلك بأن يحتاج شخص لمقدار من المال ، فيدفع له شخص آخر كمبيالة تتضمن دينا مؤجلا عليه من دون أن يكون مدينا له حقيقة ، فيأخذ الأول الكمبيالة منه وينزلها لحساب شخص ثالث مع خصم مبلغ منها في مقابل تعجيل المال ، ولا إشكال في بطلان المعاملة مع جهل الشخص الثالث بالحال ، لترددها بين القرض الربوي والبيع من دون مبيع . أما مع علمه بالحال فقد توجه بأحد وجهين . الأول : رجوعها إلى توكيل موقّع الكمبيالة الأول بأن يبيع في ذمته المبلغ المذكور في الكمبيالة بالثمن الأقل معجلا ، ثم يقترض الثمن المذكور منه . لكن لازم ذلك دفع موقّع الكمبيالة تمام المبلغ المذكور فيها لأنه مملوك عليه ، وعدم رجوعه على الشخص الأول إلا بالمقدار الذي اقترضه منه وهو الذي أخذه بعد التنزيل والخصم . الثاني : رجوعها إلى بيع من له الكمبيالة المقدار الذي تضمنته في ذمته مؤجلا بالثمن الأقل معجلا ، ويكون مرجع توقيع الكمبيالة من قبل الشخص الأول إلى كفالته للبائع كفالة عرفية - التي يأتي الكلام فيها في الكفالة - فهو
منهاج الصالحين — صفحة 208 | السيد محمد سعيد الحكيم