المبحث الأول في الاستيفاء والإباحة بالضمان
كل من طلب من غيره عملا أو منفعة لهما مالية عرفا فوفّاه ما طلب كان عليه لمن استوفى منه أجر تلك المنفعة أو العمل ، كما إذا قال المريض للطبيب :
داوني ، أو قال الماشي لصاحب الدابة أو السيارة : احملني ، أو قال صاحب الثوب للخياط : خط لي هذا الثوب ، أو قال طالب المتاع للدلال : اشتر لي المتاع الفلاني ، أو قال الطارق لصاحب البيت : دعني أنام فيه إلى غير ذلك ، فإنه إذا استجاب المطلوب منه للطالب فاستوفى الطالب منه ما طلب كان عليه اجرة العمل أو المنفعة التي استوفاها .
( مسألة 1 ) : لا بد في لزوم الأجر من كون الطالب للعمل نافذ التصرف ، فلو كان محجورا عليه بصغير أو جنون أو سفه فلا أجر عليه إن علم العامل بحاله ، وإلا فلا يخلو الأمر عن إشكال ، ويحتمل لزوم أقل الأمرين من الأجر المعين وأجرة المثل ، فالأحوط وجوبا التصالح مع الولي .
( مسألة 2 ) : إذا علم المطلوب منه أن الطالب يريد العمل أو المنفعة مجانا فأدّى له ما طلب لم يكن له أجر ، وكذا إذا ظهر له من حاله ذلك بقرائن حالية أو مقالية . نعم لو غفل عنها استحق الأجر واقعا ، وتوقف استحقاقه له ظاهرا على إثبات غفلته .
( مسألة 3 ) : قد يعلم المطلوب منه من حال الطالب أنه يريد منه العمل تبرعا وبلا أجر ، فلا يرضى في نفسه بذلك ، ولا يهون عليه تنبيه إلى ذلك خجلا منه ، أو خوفا من أن يترك التعامل معه فيكون أضر عليه ، فيكتم ما في نفسه ويعمل له بقصد الأجير ، ويعمد للتحايل في تحصيل الأجر له ، فمثلا يقول