الاستئجار بعد ذلك ، وحينئذ لا يكون للمستأجر المذكور في العين المستأجرة حق شرعي ، بل لا يكون له إلا الأولوية العرفية التي تقدم التعرض لها .
الثاني : أن يكون بذل المال في مقابل حق للباذل في العين المستأجرة يقتضي أن يكون له الحق في استئجارها ، وحينئذ لا يكون للمالك حق أخذ العين منه ، إلا أن يتنازل عن الحق المذكور مجانا أو بعوض .
( مسألة 3 ) : الحقّ في الصورة الثانية من جملة المكاسب التي يملكها المؤجر التي تكون موضوعا للخمس ، كما سبق في كتاب الخمس . كما أنه يورث ، إلا أن يكون مقيدا عند العقد بمباشرة خصوص دافع المال ، بخلاف الحال في الصورة الأولى حيث لا موضوع فيها للإرث والخمس . نعم سبق في كتاب الخمس أن المال المدفوع فيها يكون من مؤن التجارة المستثناة من الأرباح .
( مسألة 4 ) : لما كان الحق المذكور في الصورة الثانية مجعولا للمتعاقدين فعمومه وخصوصه تابع لنحو الاتفاق بينهما ، فإذا اتفقا على أن للمستأجر بذله لغيره بعوض أو مجانا جاز ذلك له ونفذ قهرا على المالك ، وإلا لم يجز له بذله إلا بإذن المالك .
( مسألة 5 ) : الحق المذكور في الصورة الثانية يختص بما إذا حضر المستأجر - الباذل للمال - للاستئجار في السنين اللاحقة وبذل الأجرة ، ولا يعم ما إذا لم يفعل ذلك ، ولو قهرا لحبس أو تشريد ، بل يجوز للمالك حينئذ الانتفاع بالمحل بنفسه وإيجاره على غيره من دون بذل شيء للمستأجر الباذل للمال ، إلا أن يتفقا على ثبوت الحق المذكور بنحو يقتضي ضمانه بالقيمة المدفوعة أو بقيمة المثل عند إرادة استيفاء منفعة العين وتعذّر مراجعة صاحب الحق . وهو يحتاج إلى عناية خاصة وتنبيه لا يبتني عليه طبيعة الحق ارتكازا .
( مسألة 6 ) : للمالك عند انتهاء مدة الإجارة وإرادة تجديدها أن يزيد على الأجرة السابقة ، سواء كان للمستأجر حق السرقفلية المتقدم أم لم يكن ، إلا أن يتفق المؤجر والمستأجر ويشترطا في عقد الإجارة أو في عقد آخر تحديد الأجرة أو تبعيتها للقوانين الوضعية المفروضة في البلد ، فيلزم الشرط ويجب العمل عليه .
منهاج الصالحين — صفحة 151
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٥١