انقضاء مدة الإجارة فاتفق خلاف ذلك لطوارئ غير محتسبة ، كما لو لم ينضج الزرع لبرودة الهواء أو لقلة الماء .
( مسألة 15 ) : إذا استأجر أرضا للزراعة فحصد الزرع عند انقضاء المدة وبقيت أصوله فنبتت بعد ذلك ، فإن كان قد أعرض عنها فهي لمن سبق إليها ، بلا فرق بين مالك الأرض وغيره ، غاية الأمر أنه يحرم على الغير الدخول إلا بإذنه .
بل لو كان مرجع إعراض المستأجر عن أصول الزرع إلى تركها لمالك الأرض - كما لعله الغالب - لم يجز لغيره تملكها .
هذا كله إذا كان الإعراض منه مع الالتفات لاحتمال نباتها بعد ذلك ، أو مع الغفلة عنه وسبق صاحب الأرض أو غيره لتملكها قبل النبات . أما إذا كان غافلا عن احتمال نباتها فنبتت قبل أن يسبق شخص لتملكها فلا يجوز لأحد تملكها بل يجري عليها حكم المسألة الآتية .
( مسألة 16 ) : إذا حصد مستأجر الأرض الزرع عند انقضاء مدة الإجارة وأبقى الأصول له غير معرض عنها - عصيانا أو للبناء على قلعها فانشغل عن ذلك - كان النبات له . نعم للمالك المطالبة بقلعها على التفصيل المتقدم في المسألة ( 14 ) . كما أن له المطالبة بأجرة المثل في جميع الصور المتقدمة إذا لم تدخل في ملكه ، وكان من شأنها أن تزال عند انتهاء مدة الإجارة .
( مسألة 17 ) : إذا استأجره على عمل مقيد بقيد خاص - من زمان أو مكان أو آلة أو غيرها - فجاء به على خلاف الوجه الذي وقع الاتفاق عليه فله صورتان .
الأولى : أن يتعذر العمل المستأجر عليه ولو لمضي المدة التي قيدت بها الإجارة ، وحينئذ تبطل الإجارة ولا يستحق الأجير شيئا ، ثمّ إنه إذا كان العمل في مادة خاصة - كما إذا استأجره على أن يخيط ثوبه قميصا فخاطه قباء فإن نقصت قيمتها بالعمل المذكور كان ضامنا للأرش ، وإن زادت فإن كان قد تعمد ذلك فلا شيء له في مقابل عمله ، وإن كان قد أخطأ فالظاهر استحقاقه لنتيجة عمله في العين فله الزيادة الحاصلة بسببه .
الثانية : أن لا يتعذر العمل المستأجر عليه ، كالذهب يستأجر على صياغته بوجه فيصوغه بوجه آخر مع بقاء مدة الإجارة ، وحينئذ إن كان قد تعمد العمل
منهاج الصالحين — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٨