تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
بالوجه الآخر لم تبطل الإجارة ووجب إعادة العمل على الوجه المستأجر عليه . وكذا إذا كان قد أخطأ في ذلك ولم يكن العمل موجبا لزيادة القيمة ، أما إذا كان موجبا لزيادة القيمة فإعادة العمل جريا على مقتضى الإجارة مضرّ بالأجير ، لأنه يستلزم إتلاف نتيجة عمله فيكون المورد من تزاحم الحقوق ولا بدّ من التراضي بينهما . ومع تشاحهما لا بدّ من الرجوع للحاكم الشرعي . ( مسألة 18 ) : إذا استأجره على عمل واشترط عليه شرطا زائدا على العمل المستأجر عليه فجاء بالعمل وتخلف عن الشرط صحت الإجارة واستحق الأجرة ، وكان للمستأجر الفسخ والرجوع بالأجرة المسماة ودفع أجرة المثل بدلها . وهكذا الحال في كل شرط في الإجارة ، فإنّ تخلّفه لا يوجب بطلان الإجارة ، بل يوجب الخيار لصاحب الشرط ، فإذا فسخ لزم الرجوع لأجرة المثل . ( مسألة 19 ) : الفرق بين القيد والشرط أن القيد يكون مضيقا للعمل المستأجر عليه فلا ينطبق على فاقد القيد ، ليقع به الوفاء بالإجارة ، والشرط التزام خارج عن العمل المستأجر عليه لا يقتضي قصوره عن صورة فقد الشرط ، سواء كان الشرط خارجا عن العمل المستأجر عليه ، كما لو استأجره على الصلاة عن الميت واشترط عليه أن يخيط ثوبه ، أم متعلقا به ، كما لو استأجره على الصلاة عن الميت واشترط عليه التعجيل به زائدا على أصل العمل . غايته أن تمييز الأول عن القيد أيسر من تمييز الثاني ، بل يحتاج تمييز الثاني عن القيد إلى عناية لفظية أو قرينة عرفية . ( مسألة 20 ) : إذا استأجره على عمل خاص ، فعجز ولم يكمله ، كان له من الأجرة بقدر ما أتى به من العمل . أما إذا استأجره على نتيجة العمل غير القابلة للتبعيض ، كحضور موسم خاص - من حج أو عمرة أو زيارة أو سوق أو غيرها - فأتمّ له العمل من دون أن تترتب النتيجة المذكورة - بأن حضر بعد ذهاب الوقت مثلا لزمهما الصلح والتراضي على دفع بعض الأجرة بنسبة قيمة العمل خاليا عن النتيجة المذكورة لقيمة إذا كان واجدا لها ، فإذا كانت قيمة السفر مثلا للمكان المذكور من دون حصول النتيجة المذكورة نصف قيمته مع حصولها استحق نصف الأجرة المسماة . نعم إذا لم يكن للعمل الفاقد للنتيجة قيمة لم يستحق الأجير شيئا .