ويكون الربع الثاني ربحا له . ولا يجوز ذلك مع تحديد الأجرة بشيء معين ، كألف دينار .
( مسألة 13 ) : من استؤجر لعمل - كخياطة ثوب وبناء دار - بأجر معين من دون شرط المباشرة لا يجوز له أن يستأجر غيره عليه بأقل من ذلك الأجر ، إلا أن يعمل فيه شيئا ، كتقطيع الثوب للخياطة وشق الأسس للبناء ونحو ذلك . وفي كفاية الغرم من غير عمل إشكال ، كما إذا دفع اجرة لنقل العين التي فيها العمل أو لحراستها ، إلّا أن يكون العمل الذي يغرم لأجله من جملة العمل المستأجر عليه ، فيجوز حينئذ وإن حصل له ربح من ذلك .
وكذا يجوز إذا كان الثمن الأول مدفوعا بإزاء عين مع العمل والثاني مدفوعا بإزاء العمل فقط ، كما إذا استؤجر على الخياطة أو البناء أو غيرهما بثمن معين على أن عليه المواد اللازمة لإنجاز العمل ، فإنه يجوز له أن يستأجر غيره على إنجاز العمل وحده بأقل من ذلك الثمن على أن تكون المواد عليه لا على ذلك الغير .
( مسألة 14 ) : إذا استأجر عينا لمنفعة ما مدة معينة لا يحق له أن يشغلها بما من شأنه إشغاله فيها أكثر من تلك المدة ، فمن استأجر أرضا للزرع لا يحق له أن يزرع فيها ما يبقى أكثر من مدة الإجارة ، ومن استأجر بيتا لا يحق له أن يعمل فيه أو يحرز فيه ما لا يمكن تفريغه منه عند انقضاء مدة الإجارة ، ولو فعل عامدا كان متعديا في إبقاء ذلك الشيء ، فيحق للمالك إجباره على أن يسلّمه العين المستأجرة غير مشغولة به ، وإن استلزم الضرر عليه ، ولا يجوز له الامتناع من ذلك ، إلا أن يرضي المالك بإشغال العين به ولو بثمن يتفقان عليه .
أما لو فعل ذلك غير عامد ، فإن أمكن إزالته من دون لزوم ضرر على صاحبه لزم مع عدم رضا المالك بالإبقاء ولو بثمن ، وإن لزم عليه الضرر وجب على المالك الرضا بالإبقاء بأجرة ما لم يلزم الضرر على المالك أيضا ، فيجب على المستأجر إزالته مع عدم رضا المالك ، كما إذا كان موجبا لنقص قيمة العين وتعيبها عرفا .
وكذا الحال لو أشغل المستأجر العين بما من شأنه أن يفرّغ منها عند
منهاج الصالحين — صفحة 147
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٤٧