بالأجرة . ويأتي الكلام في المسائل الآتية في معيار التسليم الذي تستقر به الأجرة .
( مسألة 5 ) : إذا كانت المنفعة التي هي موضوع الإجارة محددة بوقت خاص مساو لها كفى في تسليمها - الموجب لاستقرار الأجرة للمؤجر على المستأجر - بذل المؤجر للعين ، سواء استوفى المستأجر المنفعة منها مع ذلك أم لم يستوفها وفرط فيها ، فإذا استأجر الدار على أن يسكنها في شهر شعبان ، أو السيارة على أن يستغلّها يوم العيد فسلّمه المؤجر الدار في الشهر المذكور والسيارة في اليوم المذكور استحق عليه الأجرة وإن لم ينتفع بهما عنده .
( مسألة 6 ) : قد تكون المنفعة محددة بوقت أوسع منها ، كما إذا استأجر الدار على أن يسكنها أسبوعا من شهر شعبان ، والسيارة على أن ينتقل متاعه بها يوما في ضمن الأسبوع ، فالظاهر أنه لا مجال لإطلاق المنفعة في مثل ذلك ، بل لا بدّ من تقييدها بإناطة تعيين وقت المنفعة بإرادة المؤجر فقط أو المستأجر فقط أو إرادتهما معا أو إرادة أيّ منهما حسبما تقتضيه قرائن المقام المختلفة . وحينئذ يجري مع تعيين من بيده التعيين حكم المسألة السابقة من الاكتفاء في استقرار الأجرة بالبذل في المدة المعينة .
( مسألة 7 ) : إذا لم تحدّد المنفعة - صريحا أو ضمنا - بوقت خاص فمقتضى إطلاق العقد التعجيل ، لكن لا بمعنى تقييد المنفعة به بحيث ينتهي أمدها لو لم يعجل ، بل بمعنى استحقاق المطالبة بها فورا ففورا ، والاكتفاء بالبذل فيها كذلك ، فإذا تحقق البذل من المؤجر في أيّ وقت استحق الأجرة ، إلّا أن تقوم القرينة على التقييد بحال خاص كاستئذان المستأجر أو طلبه أو غير ذلك .
( مسألة 8 ) : في الإجارة على الأعمال يكفي في استقرار الأجرة حضور العامل وبذل نفسه للعمل ومضي المدة المطلوبة للعمل ، فإذا استأجره على أن يبني في داره أو يخيط ثيابه أو غير ذلك فحضر للعمل في الوقت المناسب - حسبما تقدم في المسائل الثلاث السابقة - وبذل نفسه في تمام المدة استقرت الأجرة على المستأجر ، سواء استوفى عمله أم لم يستوفه . بل لو انشغل الأجير في الوقت المذكور بعمل آخر لنفسه غير مناف لبذل نفسه للعمل المستأجر
منهاج الصالحين — صفحة 133
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٣٣