الفصل الرابع في أحكام التسليم في الإجارة
إذا وقع عقد الإجارة ملك المستأجر المنفعة وملك المؤجر الأجرة ، كما هو مقتضى المعاوضة ، ووجب على كل منهما تسليم ما عليه للآخر . لكن حيث كانت المنفعة تدريجية الحصول فلا مجال للتقارن بينهما في التسليم والتسلّم - كما هو الواجب في المعاوضة بين الأعيان - بل لا بدّ من تقديم أحدهما ، وهو تابع لما يتفقان عليه في العقد صريحا ، أو ارتكازا تبعا للعرف والعادة ، أو تقتضيه القرائن الخاصة .
( مسألة 1 ) : إذا امتنع أحد المتعاقدين من التسليم في الوقت المستحق عصى وكان للآخر إجباره . ولو ظهر عليه الامتناع من التسليم في وقته كان للآخر التوقف عن التسليم وطلب الاستيثاق لنفسه .
( مسألة 2 ) : إذا امتنع المؤجر من تسليم المنفعة في الوقت المستحق مع بذل المستأجر الأجرة كان للمستأجر الفسخ والرجوع بالأجرة وله الانتظار حتى ينتهي أمد الإجارة فتنفسخ قهرا ، ولا مجال للبناء - حينئذ - على صحة الإجارة وضمان المؤجر للمنفعة بنحو يقتضي دفع أجرة المثل لها .
( مسألة 3 ) : إذا امتنع المستأجر من تسليم الأجرة في الوقت المستحق ، فإن لم يكن استوفى المنفعة كان للمؤجر الفسخ فترجع المنفعة له . وإن كان قد استوفاها ففي جواز الفسخ للمؤجر والرجوع لأجرة المثل إشكال ، والأحوط وجوبا الاقتصار على المطالبة بالأجرة المسماة .
( مسألة 4 ) : تقدم أن المؤجر يملك الأجرة بالإجارة ، إلّا أن ملكيته لها لا تستقر إلّا بتسليمه المنفعة ، ومع عدم تسليمه لها يكون للمستأجر الرجوع