. . . . . . . . . .
شرح
وأما الثالث : فقد أجيب عنه بأن المراد به بيان التداخل بالاكتفاء بغسل الميت المشتمل على الأغسال الثلاثة . قال في المختلف : « وليس بدال على صورة النزاع ، لأن غسل الميت عندنا واحد ، إلا أنه يشتمل على ثلاثة أغسال » .
وهو متجه بالإضافة لجملة من النصوص المتضمنة أنه يغسل غسلا واحدا ، بل هو كالصريح من موثق عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أنه سئل عن المرأة إذا ماتت في نفاسها كيف تغسل ؟ قال : مثل غسل الطاهر ، وكذلك الحائض ، وكذلك الجنب ، إنما يغسل غسلا واحدا فقط » « 1 » .
لكن في حديث أبي بصير عن أحدهما عليهما السّلام « في الجنب إذا مات : قال : ليس عليه إلا غسلة واحدة » « 2 » ، وفي صحيح العيص عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سألته عن رجل مات وهو جنب . قال : يغسل غسلة واحدة بماء ثم يغتسل بعد ذلك » « 3 » بناء على أن المراد من قوله : « ثم يغتسل » اغتسال المغسّل لا تغسيل الميت . فإن تأنيث الغسلة ظاهر في وحدتها ، ولا يعهد التعبير عن غسل الميت بالغسلة ، فيكونان ظاهرين في الاجتزاء بغسلة واحدة ، ولا سيما مع تقييدها في الثانية بالماء ، لوضوح أن تغسيل الميت بغسلاته الثلاثة ليس بالماء وحده .
اللهم إلا أن يراد بذلك بيان تداخل إزالة الحدثين في الغسلة الواحدة وإن انفرد الموت بالغسلتين الأخريين ، إذ لا دخل للخليط في رفع الجنابة ، خصوصا بناء على جواز خروج الماء عن الإطلاق بالخليط . مع أن حمل الغسلة على الغسل الواحد المشروع - وإن تضمن أغسالا متعددة - قد يكون أقرب من رفع اليد عن ظهور النصوص الكثيرة في وجوب الأغسال الثلاثة ، ولا سيما مع عدم الإشارة في شيء من النصوص الواردة في شرح غسل الميت على كثرتها لخلافه ، مع شدة الحاجة للبيان فيها ، وإلا فاستفادة شرح غسل الميت تبعا عند بيان التداخل مما لم يعهد النظير له في الفقه .
مضافا إلى ما عرفت من بناء الأصحاب على التثليث حتى لم يعهد الخلاف فيه من غير سلار . ولا أقل من كون ذلك بمجموعه موجبا للتوقف في الحديثين وصيرورتهما من المشكل الذي يرد علمه لقائله عليه السّلام . ولا سيما مع احتمال كون المراد
هامش
( 1 ) الوسائل ج 2 باب : 31 من أبواب غسل الميت حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل ج 2 باب : 31 من أبواب غسل الميت حديث : 4 .
( 3 ) الوسائل ج 2 باب : 31 من أبواب غسل الميت حديث : 6 .