الشروع فيه ( 1 ) ، ثم تغسيله ( 2 )
شرح
نجاسته بالموت لا يقتضي عدم تنجسه بغيره ، ولا عدم ترتب حكم التنجس المذكور .
وحينئذ لا يكتفى في تطهيره بتغسيله غسل الميت ، بناء على عدم صلوح الغسلتين الأوليين للتطهير من الخبث ، لخروج الماء فيهما بالخليط عن الإطلاق . وليس في النصوص المتقدمة ما ينافي ذلك ، لاختصاصها بالغائط ، والتعدي منه لغيره مما يكفي فيه المرة لفهم عدم الخصوصية لا يقتضي التعدي لما يعتبر فيه التعدد . غاية الأمر أن غسلة تغسيل الميت تجزي عن إحدى الغسلتين .
لكنه لا يناسب إغفال النصوص التنبيه عليه مع كثرة ابتلاء الميت بالبول في حال مرضه أو بعده ، وغفلة المتشرعة عن تطهيره قبل الغسل بالوجه المذكور ، للجهل بمحله بسبب عدم تميزه بلون أو حجم ، ولمعهوديتهم تنجس بدن الميت بالموت وعدم طهارته إلا بعد الغسل ، كغفلتهم عن تطهيره بعده ، لأن منتهى تطهير الميت عندهم تغسيله . وإن كان في بلوغ ذلك حدّ الخروج عن إطلاقات الأدلة إشكال . فلاحظ .
( 1 ) لعل مراده ما سبق منا من إزالة النجاسة عن كل موضع قبل غسله . وإلا فلو أريد به خصوص الأعضاء الثلاثة التي يجب الترتيب بينها عندهم أشكل ما ذكره بعدم الدليل ، لأن مقتضى الجمود على مفاد النصوص لزوم الإزالة عن تمام البدن قبل الشروع فيه ، وتنزيلها على ما يناسب القواعد يقتضي الاكتفاء بما ذكرنا .
[ وجوب تغسيله ثلاثة أغسال هو المعروف بين الأصحاب ]
( 2 ) وجوب تغسيله ثلاثة أغسال هو المعروف بين الأصحاب المنسوب للمشهور والأكثر في كلام جماعة ، بل في المعتبر والمدارك وعن كشف الرموز والذخيرة أنه مذهب الأصحاب عدا سلار ، وادعى الإجماع عليه في الخلاف ومحكي الغنية ، وإن أشكل استفادته منها . ويقتضيه النصوص الكثيرة ، كصحيح ابن مسكان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سألته عن غسل الميت . فقال : اغسله بماء وسدر ثم اغسله على أثر ذلك غسله أخرى بماء وكافور وذريرة إن كانت . واغسله الثالثة بماء قراح . قلت : ثلاث غسلات لجسده كله ؟ قال : نعم » « 1 » . وقريب منه صحيح سليمان بن خالد « 2 » ومعتبر الحلبي : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يغسل الميت ثلاث غسلات مرة بالسدر ، ومرة بالماء يطرح فيه الكافور ،هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 6 .