تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
. . . . . . . . . .
شرح
النجاسة الحاصلة حين الغسل . مدفوعة بأن العفو عن نجاسته بملاقاة البدن التي لا بد منها في الغسل لا يستلزم العفو عن نجاسته بملاقاة النجاسة التي على البدن . بل عدم العفو هو المستفاد من أدلة اعتبار الطهارة في الماء المستعمل في رفع الحدث ، المطابق لارتكازيات المتشرعة ، والمعتضد بالنصوص المتقدمة ، لأن المتبادر منها بيان الكيفية المعتبرة في صحة الغسل . وأما حملها على الفرار عن الاستقذار العرفي ، أو عن تنجس البدن بعد إكمال غسله لو انتقلت بسببه من موضع لآخر ، من دون دخل لها بصحة الغسل . فهو بعيد عن ظاهرها جدا . فتأمل جيدا . بقي شيء ، وهو أنه حيث كان المعروف نجاسة بدن الميت ، وعدم طهارته إلا بعد الغسل ، فهل المعتبر في المقام مجرد إزالة عين النجاسة الخارجية عن الميت ، أو لا بد معها من الغسل المعتبر في التطهير من تلك النجاسة ؟ ظاهر غير واحد أو صريحهم الثاني . لكن جعل في الروض الحكم المذكور تعبديا ، لئلا يلزم طهارة المحل من نجاسة دون نجاسة . بل في الجواهر : « لا مانع من ثبوت الطهارة من نجاسة خاصة مع ثبوت نجاسة الأخرى [ أخرى . ظ ] إذ هما من الأحكام الشرعية التعبدية التي ليس للعقل فيها مدخلية . نعم هي تدور مدار التوقيف من الشارع ، فلا ينبغي الإشكال فيه بعد ثبوته من الشارع . ولا إشكال في الثبوت . . . » . بل يظهر من المدارك أنه مطابق للقواعد ، قال : « أو يقال : إن النجاسة العارضة إنما تطهر بما يطهر غيرها من النجاسات ، بخلاف نجاسة الموت ، فإنها تزول بالغسل وإن لم يكن مطهرا لغيرها ، فاعتبر إزالتها أولا لتطهير الميت بالغسل . وهذا أولى مما ذكره في المعتبر من أن تقديم الإزالة لئلا ينجس ماء الغسل بملاقاتها ، أو لأنه إذا وجب إزالة الحكمية فالعينية أولى » . أقول : البناء على وجوب الغسل إن كان لأصالة عدم التداخل - كما يظهر من الجواهر - فقد عرفت أن التداخل مقتضى الإطلاق ، ولا مخرج عنه في مثل المقام ، خصوصا مع امتناع زوال نجاسة دون أخرى . وإن كان لتجنب نجاسة الماء بملاقاة الموضع النجس ، بدعوى : أن العفو عن تنجسه به لتنجسه من حيثية الموت لا يستلزم العفو عن تنجسه به لتنجسه من حيثية
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 56 | السيد محمد سعيد الحكيم