تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
إزالة النجاسة عنه ، لتوقف تطهيره عليها » . وإلا فوجوب التقديم نفسيا أو غيريا لتوقف صحة الغسل عليه ليس ارتكازيا ، ليستغنى عن بيانه ، بل تعبديا محتاجا للبيان ، ولم يتعرض له جماعة من الأصحاب كالصدوق والشيخين وغيرهم . ومن هنا لا مجال لإحراز الإجماع التعبدي على التقديم بالنحو الكافي في الاستدلال . وأما ما تضمن ذلك في غسل الجنابة فهو لا ينهض بالمدعى على ما ذكرنا في المسألة الواحدة والستين من مباحث الوضوء في أوائل فصل شرائطه . مع أنه لا مجال لقياس المقام بالجنابة ، لأن غسل الخبث عن بدن الجنب موجب لطهارته ، بخلاف بدن الميت ، لعدم طهارته إلا بعد الغسل ، على ما يأتي في محله إن شاء اللّه تعالى . وأما النصوص فمن القريب جدا تنزيلها على ما سبق تنزيل كلمات الأصحاب عليه ، لمطابقته للارتكاز . ويناسبه خلو جملة من النصوص الواردة في بيان كيفية الغسل وآدابه عن التعرض لذلك ، ولو كان معتبرا لكان أمرا تعبديا محتاجا لعناية وتنبيه . كما يناسبه ورود نظيره في غسل الجنابة ولزوم حمله على ما ذكرنا بقرائن مذكورة في محلها . ومن هنا لا ينبغي التأمل في عدم وجوب تقديم إزالة النجاسة على الشروع في الغسل . بل لا يجب تقديمها على غسل الموضع لو لم يستلزم تنجس الماء لاعتصامه بالكرية أو المادة ، وإنما يكفي زوالها حين غسله بسبب جريان الماء ، لعدم الدليل على لزوم الإزالة حينئذ ، وظهور اختصاص النصوص المتقدمة بصورة الغسل بالماء القليل غير المعتصم . ودعوى : أن الاكتفاء بغسل واحد للتطهير وغسل الميت يحتاج إلى دليل ، لأصالة عدم التداخل . مدفوعة : بأن التداخل مقتضى الإطلاق من دون مخرج عنه في أمثال المقام ، على ما تقدم توضيحه في أوائل فصل شرائط الوضوء . مضافا إلى ما يأتي من امتناع زوال نجاسة دون أخرى . فلاحظ . نعم ، لا يبعد لزوم إزالتها لو أوجبت انفعال ماء الغسل ، لعدم اعتصامه ، لأن الطهارة الخبثية شرط في ماء الغسل . ودعوى : أن ماء الغسل ينفعل بملاقاة جسد الميت بناء على ما هو المعروف من نجاسته قبل الغسل ، فلا بد من البناء على العفو عن