. . . . . . . . . .
شرح
المنتهى - أشكل بأن وروده في مقام بيان الكيفية مانع من الإطلاق فيه من حيثية المكلف ، كما تقدم .
وإن كان بلحاظ أن الظاهر منه خطاب غير أوليائه بتغسيله ، كان نظيره في ذلك ما ورد في العراة الذين يجدون ميتا مطروحا في الطريق « 1 » ، ونحوه مما يأتي عند الكلام فيما لو تعذر الاستئذان من الولي فإنه ظاهر في المفروغية عن وجوب تجهيزه ، كما هو كذلك إجماعا .
وحينئذ يشكل بأن تكليف غير الولي بالتجهيز عند تعذر الرجوع إليه أو امتناعه لا يستلزم عموم التكليف لغيره عند إمكان الرجوع إليه ، نظير تكليف غير الرحم بالانفاق على المضطر عند تعذر إنفاق الرحم عليه أو امتناعه .
ومن هنا يشكل استفادة الوجوب الكفائي من النصوص ، ويكون العمدة فيه الإجماع المتقدم الذي يمتنع فيه الخطأ عادة بسبب شيوع الابتلاء بالحكم وبخصوصياته .
ولا سيما مع قرب كون مضمونه ارتكازيا عند المتشرعة ، كما قد يناسبه ما يظهر من جملة من النصوص من المفروغية عن وجوب تجهيز من يتعذر الرجوع لوليه ، فإنه لولا كون عموم التكليف ارتكازيا لاحتياج تكليف غير الولي للسؤال والدليل . فتأمل .
مضافا إلى عدم التعرض في النصوص على كثرتها لتعيين المكلف مع شدة الحاجة لتعيينه ، وأدلة الولاية ظاهرة في ابتنائها على نحو من الحق والسلطنة للولي ، لا على محض تكليفه والتضييق عليه ، وذلك مما يناسب عموم التكليف لغيره جدا ، كما يأتي ، فعدم التعرض لتعيين المكلف قد يظهر في المفروغية عن عمومه .
كما أن ذلك هو المناسب لما يستفاد من بعض النصوص تبعا للمرتكزات من أن تجهيز الميت من شؤون حرمة المسلم ، ففي موثق الفضل بن يونس : « سألت أبا الحسن موسى عليه السّلام فقلت له : ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفن به اشتري له كفنه من الزكاة ؟ فقال : أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه . فقلت :
فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره فأجهزه أنا من الزكاة ؟ فقال : كان أبي يقول :
إن حرمة بدن المؤمن ميتا كحرمته حيا ، فوار بدنه وعورته وجهزه وكفنه وحنطه
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 36 من أبواب صلاة الجنازة .