. . . . . . . . . .
شرح
الخارجي لا من مباشر بعينه » . وظاهره عدم الاستدلال بإطلاق النصوص ، بل بالجمع بين دلالتها على أصل الوجوب والعلم بعدم إرادة تكراره من كل مكلف ولا اجتماع المكلفين عليه . وهو كما ترى ، لأن ذلك إنما يكشف عن عدم كونه عينيا في حق جميع المكلفين ، ولا ينافي كونه عينيا في حق بعضهم ، كالولي ، لإمكان سقوط تكليف الشخص عنه بفعل غيره ، كتكليف الولد بقضاء ما فات أباه من الصلاة والصوم ، والتكليف بالنفقة على الأرحام ونحوهما . ومنه يظهر ضعف ما ذكره في آخر كلامه من أن مراد الشارع إيجاد هذه الأمور لا من مباشر بعينه . حيث ظهر أن عدم أخذ خصوصية المباشر لا يستلزم عموم التكليف .
هذا ، وقد يستدل بإطلاق النصوص المشار إليها في الجواهر ، وذلك لأنه بعد عدم تعيين المكلف به في تلك النصوص يكون مقتضى الإطلاق عدم أخذ خصوصية فيه وسريانه في أفراد المكلفين ، وحيث يمتنع البدلية في المكلف يتعين حملها على تكليف الكل ، غايته أن المكلف به صرف الوجود ، بناء على إمكان ذلك على ما ذكرنا في بحث الواجب الكفائي من الأصول .
لكنه يشكل بأنه لم يتضح الإطلاق من حيثية المكلف في النصوص المذكورة ، لأنها بين ما ورد لبيان أصل التشريع - مثل ما تضمن ذكر غسل الميت في ضمن الأغسال الواجبة « 1 » ، وعلة تشريع واجبات التجهيز من الغسل وغيره « 2 » - وما ورد في مقام البيان من جهات خاصة ، مثل ما تضمن الأمر بتعجيل التجهيز ، وكيفية أفعاله وشروطها ، وما يظهر منه التعميم من حيثية الميت أو المباشر وبعض أسباب الموت وغير ذلك مما لا مجال معه لاستفادة الإطلاق من الجهة المطلوبة .
كما استدل في التذكرة والمنتهى بما رواه الجمهور من أن أعرابيا سقط عن بعيره فوقص فمات ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اغسلوه بماء وسدر » « 3 » . فإن كان الاستدلال به بلحاظ الاقتصار على بيان الكيفية مع الإطلاق في المكلف - كما قد يظهر من
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الجنابة حديث : 3 وباب : 1 من أبواب غسل الميت حديث : 1 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 1 من أبواب غسل الميت ، وباب : 1 من أبواب التكفين ، وباب : 1 من أبواب صلاة الجنازة ، وباب : 1 من أبواب الدفن .
( 3 ) التذكرة ج 1 : 38 والمنتهى ج 1 : 427 .