[ الفصل الثاني في الغسل ]
[ وجوب التجهيز كفائي ]
الفصل الثاني في الغسل ( 1 ) تجب إزالة النجاسة عن جميع بدن الميت قبل الشروع في
شرح
( 1 ) حيث لا إشكال في وجوب تجهيز الميت بتغسيله وتحنيطه وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ، فقد ذكر الأصحاب رضي اللّه عنهم أن التجهيز المذكور فرض كفائي على جميع المسلمين لا يختص به بعضهم ، بنحو يظهر منهم التسالم على ذلك ، فقد نفى الخلاف فيه في المبسوط والغنية والمنتهى ، وفي المعتبر : « وهو مذهب العلماء كافة » وفي التذكرة :
« بإجماع العلماء » ونحوه عن نهاية الأحكام ، كما صرح بالإجماع في كشف اللثام ومحكي الذكرى ، بل عن مجمع البرهان وظاهر جماعة ممن تقدم أنه إجماعي بين المسلمين .
ولا يقدح مع ذلك إهمال التنبيه عليه في جملة من كلماتهم ، حيث لا يبعد أن يكون منشؤه أنهم بصدد بيان جهات أخر ، كشروط أفعال التجهيز وكيفيتها ، استغناء عن بيانه بوضوحه ، أو للبناء على أنه مقتضى الإطلاق . كما لا يقدح فيه قول الشيخ في النهاية : « فليأخذ في أمر غسله أولى الناس بالميت أو من يأمره هو به » .
لأن الظاهر كونه بصدد بيان أولوية الولي وشرطية إذنه ، التي تعرض لهما جماعة ممن صرح بالوجوب الكفائي ، والتي لو كانت منافية للوجوب الكفائي - كما يأتي من بعضهم - لاقتضت اختصاص الوجوب بالولي ، ولا يعم من يأمره هو بالفعل ، كما تضمنه الكلام المتقدم .
وكيف كان ، فقد استدل عليه في الجواهر بما تضمن من النصوص الأمر به من غير تعيين للمباشر ، قال : « فالأصل - مع العلم بعدم إرادة تكراره من كل مكلف ولا مشاركة الجميع فيه - مما يثبت ذلك وينقحه . مع أن المستفاد من ملاحظة أخبار الباب - بحيث يشرف الفقيه على القطع واليقين - أن المراد إبراز هذه الأمور إلى الوجود