تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وغسله بالماء الساخن بالنار ( 1 ) أو مطلقا ( 2 ) ، إلّا مع الاضطرار ( 3 )
شرح
( 1 ) كما في المقنعة والنهاية والخلاف والغنية والوسيلة والتذكرة والمنتهى وغيرها . بل في المنتهى والخلاف الإجماع عليه . ويقتضيه صحيح زرارة : « قال أبو جعفر عليه السّلام : لا يسخن الماء للميت » « 1 » ، ومعتبر يعقوب بن يزيد عن عدة من أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : لا يسخن للميت الماء ، ولا تعجل له النار » « 2 » ومرسل عبد اللّه بن المغيرة عنهما عليهما السّلام : « لا يقرب الميت ماء حميما » « 3 » . وفي المنتهى : « ولأن الماء البارد يفيده استمساكا والحار يفيده استرخاء ، فكان الأول أولى » . ومقتضى إطلاق النص والفتوى عموم الكراهة لغير صورة الغليان ، إذ بعد عدم إمكان استعمال الماء بدرجة الغليان ، فكما يتحقق الغرض بتبريد الماء بعد غليانه يحصل بكسر برودته بالماء المغلي وبتسخينه بدون الغليان ، ولعله الأكثر . ومعه لا وجه لما في المراسم من الاقتصار على النهي عن أن يغلى الماء للغسل . كما أن مقتضى النص وصريح بعضهم العموم لغير التغسيل من مورد الحاجة لاستعمال الماء للميت . نعم ، لا إشكال في قصوره أو انصرافه عن صورة برودة الماء المسخن حين مماسته للميت واختصاصه بصورة مماسته له قبل أن يبرد ، كما لعله ظاهر . ( 2 ) كما هو مقتضى إطلاق غير واحد . ويقتضيه إطلاق الصحيح والمرسل . بل لا يبعد فهم عدم الخصوصية للنار عرفا من حديث يعقوب . ( 3 ) فقد استثنى في الخلاف ما إذا كان على الميت نجاسة لا يقلعها إلّا الماء الحار ، كما استثنى هو وجماعة شدة البرد الذي يخاف منه الغاسل على نفسه ، وظاهره الإجماع على زوال الكراهة حينئذ ، بل صرح في المنتهى بعدم الخلاف فيه في الثاني . ويقتضيه فيه مرسل الصدوق ، حيث قال في الفقيه : « وروي في حديث آخر : إلّا أن يكون شتاء باردا ، فتوقي الميت مما توقي منه نفسك » « 4 » . وظاهره ارتفاع ملاك الكراهة حينئذ وحصول جهة الرجحان ، بخلاف الأول وغيره من موارد الضرورة ، حيث ترتفع فعلية الكراهة مع بقاء ملاكها .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 10 من أبواب غسل الميت حديث : 1 ، 3 . ( 2 ) الوسائل باب : 10 من أبواب غسل الميت حديث : 1 ، 3 . ( 3 ) الوسائل باب : 10 من أبواب غسل الميت حديث : 1 ، 3 . ( 4 ) الوسائل باب : 10 من أبواب غسل الميت حديث : 5 .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 412 | السيد محمد سعيد الحكيم