تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
. . . . . . . . . .
شرح
والقواعد والإرشاد ، وعن الذخيرة : « لا أعلم فيه خلافا » . وفي التذكرة : « وإن سقط من الميت شيء غسل وجعل معه في أكفانه بإجماع العلماء ، لأن جمع أجزاء الميت في موضع واحد أولى » ، ونحوه عن نهاية الأحكام ، وعن جماعة ممن تأخر عنه أنه فهم منه الوجوب . لكن التعليل فيه قد يشعر بالاستحباب الذي حكي عن الجامع النص عليه . والأولى الاستدلال للوجوب بظاهر قوله عليه السّلام في مرسل ابن أبي عمير المتقدم في حكم ترجيل الشعر وقص الظفر : « وإن سقط منه شيء فاجعله في كفنه » « 1 » . واستدل له في المنتهى بأنه جزء منه ، فكان له حكم الكل ، لاستوائهما في صفة الموت . وهو كما ترى ، لعدم الإطلاق لدليل وجوب أفعال التجهيز يشمل جميع أجزاء الميت بعد انفصالها ، خصوصا مثل الشعر مما لا تحله الحياة ويعد من التوابع . وما ورد في جريان بعض أحكامه أو تمامها على ما ينقطع منه « 2 » لو تم يقصر أو ينصرف عن الأجزاء الصغيرة ، فضلا عن مثل الشعر فالعمدة مرسل ابن أبي عمير الذي تقدم غير مرة حجية مراسيله . ولا سيما مع قرب استناد جملة ممن تقدم إليه وتعويلهم عليه . هذا ، ومقتضى ما في التذكرة التغسيل أيضا ، وبه صرح في جامع المقاصد والروض والمسالك والجواهر . وقد يستدل بما تقدم من المنتهى ، الذي قد يستفاد من المرسل الجري عليه ، وأن الحكم فيه بجعل الساقط في الكفن إنما هو لأنه جزء من الميت يلحقه حكمه ، وذلك يقتضي تغسيله مثله . لكن تقدم الإشكال فيما تقدم من المنتهى . وما في المرسل قد يبتني على مطلوبية ضم ما يسقط من الميت إليه لأنه إلى إبقائه على حاله الذي هو المطلوب الأولي . بل لما كان مقتضى إلحاق أجزاء الميت المنفصلة به في الأحكام المحافظة على الترتيب المعتبر في تغسيله لو كان متصلا . وهو محتاج إلى عناية مغفول عنها ، فالسكوت عن التنبيه إليه فيه موجب لظهوره في عدم ابتناء جعله في الكفن على ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب غسل الميت حديث : 1 . ( 2 ) راجع الوسائل باب : 38 من أبواب صلاة الجنازة .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 414 | السيد محمد سعيد الحكيم