. . . . . . . . . .
شرح
بل مقتضى ذلك وجوب تغسيله لو أدركه هؤلاء حيا وهو في مكانه ومات قبل نقله من المعركة وقبل انقضاء الحرب ، اما لدخولهم وسط المعركة لتفقد المصابين ، أو لغلبة المسلمين على أرض المعركة مع استمرار الحرب .
بل لا يبعد الاكتفاء ببقائه حيا بعد انقضاء الحرب مدة معتدا بها ، بحيث لو تفقدوه بعدها لوجدوه حيا وإن مات قبل أن يدركوه أما لعدم تفقدهم له أو لتأخرهم عن تفقده مدة طويلة على خلاف ما يقتضيه وضع الحرب ، حيث لا يبعد فهم عدم خصوصية الإدراك عرفا من النص إلّا لملازمته للأمد المذكور .
ولعل هذا هو المراد مما في الخلاف من الإجماع على وجوب تغسيل من مات بعد انقضاء الحرب . وإلا فلا مجال للبناء على إطلاقه بنحو يشمل من مات بعد انقضائها بأمد قصير فلم يدركوه بعد إطلاق النصوص المذكورة المحمول على الموت قبل إدراكه حيا .
ومنه يظهر ضعف ما تقدم من المشهور من إطلاق سقوط تغسيل من مات في المعركة ، بل هو معقد إجماع غير واحد ، كالخلاف والغنية والمعتبر والتذكرة ، فإنه شامل لما إذا لم يدركوه لعدم التفقد أو للتأخر فيه مدة طويلة على خلاف ما يقتضيه وضع الحرب ، بل لمن أدركوه حيا عند تفقدهم للمصابين قبل انقضاء الحرب أو بعده فلم ينقلوه من المعركة حتى مات ، وقد عرفت أن مقتضى النص وجوب التغسيل خصوصا في الثانية .
ولا مجال للخروج عنه بالإجماع المدعى ، لقرب استناد المجمعين له وإن لم يطابقه كلامهم . بل قد يدعى انصراف كلامهم عما إذا مات بعد انقضاء الحرب ، ولا سيما مع الإجماع المتقدم من الخلاف . ويأتي تمام الكلام في ذلك .
وأضعف منه ما تقدم من الخلاف والمنتهى من عدم تغسيل من نقل من المعركة حيا ومات قبل انقضاء الحرب ، فإنه مناف لإطلاق وجوب التغسيل بإدراك المسلمين له حيا . وأما ما في المنتهى من الاستدلال له بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنه قال يوم أحد : من ينظر ما فعل سعد بن الربيع . فقال رجل : أنا أنظر لك يا رسول اللّه ، فنظر فوجده جريحا به رمق . فقال له : ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في