. . . . . . . . . .
شرح
خصوص من أدركه المسلمون وبه رمق من عدم وجوب التغسيل . وكأنه لأجل ذلك سبق عن المهذب والذكرى ومن تبعهما أن ذلك هو المستفاد من النصوص .
ودعوى : أن الظاهر اتحاد صحيحي أبان ، وأن الاختلاف بينهما ناشئ عن النقل بالمعنى ، فيلزم إجراء حكم اضطراب المتن عليهما وسقوطهما معا عن الحجية .
مدفوعة : بأنه لو تم اتحادهما فحيث كان الفرق بينهما بالإجمال والتفصيل تعين حجية المفصل منهما عرفا ، ولم يلحقهما حكم التعارض المسقط لهما عن الحجية بعد فرض حجية النقل بالمعنى ، لأصالة عدم خطأ الراوي في فهم التفصيل من الإمام عليه السّلام ولا في بيانه .
ولا سيما مع ما ذكرنا من القرينة على عدم إرادة بقاء الرمق بالإضافة إلى الإصابة ، حيث لا يبعد صلوحها بنفسها لتفسير الإطلاق بالوجه المطابق للصحيح المفصل . فلا مجال لرفع اليد عما تضمنه الصحيح المذكور من كون المعيار عدم بقاء الرمق حين إدراك المسلمين له .
لكن الظاهر أو المتيقن من إدراك المسلمين له حيا إدراكهم له حين تفقدهم للجرحى لإسعاف من يمكن إسعافه منهم أو لنحو ذلك ، لا مجرد مشاهدتهم له حال انشغالهم عنه بالقتال ، لعدم وضوح صدق الإدراك بذلك ، ولغلبة قتال الجماعة الكثيرة بنحو ينظر بعضهم لبعض عند تساقطهم ويمر بعضهم على بعض في الحال المذكور مع كثرة الإصابات غير المميتة في الوقت ، والالتزام بوجوب التغسيل في ذلك بعيد جدا ، نظير ما تقدم في النصوص التي أطلق فيها وجوب الغسل ببقاء الرمق .
بل تقدم في بعض النصوص أن أمير المؤمنين عليه السّلام لم يغسل هاشم المرقال « 1 » ، مع أنه ورد في التاريخ أنه لم يمت بمجرد إصابته بل له حديث بعدها قبل موته « 2 » .
وعلى هذا يتعين الاكتفاء في وجوب التغسيل بحياته بعد انقضاء الحرب عند تفقد المصابين ، وبحياته عند نقله من المعركة ولو مع بقاء الحرب ، لتهيؤ جماعة لتفقدهم في أثنائها ، كما تقدم من المعتبر والتذكرة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب غسل الميت حديث : 12 .
( 2 ) كتاب واقعة صفين : لنصر بن مزاحم ص 353 ، 355 .