تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
والأحوط وجوبا أمره بالغسل أيضا ( 1 ) ثم يغسل الميت . وإذا أمكن المماثل بعد ذلك أعاد التغسيل ( 2 ) .
شرح
( 1 ) جزم في العروة الوثقى بعدم الحاجة لاغتساله ، وأقره على ذلك غير واحد من محشيها . وقال سيدنا المصنف قدّس سرّه في توجيهه : « لظهور دليل الاغتسال في كونه من جهة النجاسة غير الحاصلة في المخالف . واحتمال كونه من جهة احتمال النجاسة العرضية الموجودة في المخالف لا يساعده لفظ الاغتسال . لكن من الجائز أن يكون من جهة الجنابة الحاصلة فيه ، بل هو أقرب ، لأن الغسل من روافع الحدث لا الخبث . مع أن القطع بالأولوية بدون الاغتسال غير حاصل » . اللهم إلا أن يقال : لا محذور في تغسيل المخالف إلّا عدم الاعتداد بنيته ، وهو في الكافر أشد ، فما دل على اغتفار ذلك فيه عند الضرورة يدل على اغتفاره في المخالف ، لفهم عدم الخصوصية ، بل للأولوية ، كما تقدم ، ووجوب الاغتسال لما كان مختصا بالكافر فلا وجه للتعدي منه للمخالف بعد عدم دخله في المحذور المذكور ارتكازا ، وإنما يحتمل دخله في جهات أخر لا يعلم وجودها فيه . فتأمل . ( 2 ) كما في التذكرة والإيضاح وجامع المقاصد والروض ومحكي نهاية الأحكام والذكرى والبيان وغيرها ، وفي الجواهر : « لم أجد فيه خلافا بين من تعرض له » . نعم ، استشكل فيه في القواعد ومحكي التحرير . والعمدة في وجوب الإعادة أن مقتضى ما تقدم وظاهر موثق عمار كون الغسل المذكور ناقصا قد شرع لمكان الضرورة ، وقد ذكرنا غير مرة أن قرينة النقص والاضطرار تقتضي اعتبار تعذر العمل التام في تمام الوقت ، ومقتضاه عدم المبادرة إلّا مع اليأس من القدرة عليه في تمام الوقت ، فمع تيسر العمل التام ينكشف عدم مشروعية العمل الاضطراري الناقص حين وقوعه ، لعدم تحقق موضوعه من أول الأمر . وبهذا يظهر الفرق بين الفرض وما لو غسل الميت المحرم ثم تهيأ المماثل أو أحد الزوجين ، بناء على اشتراط تغسيل المحرم بفقدهما ، لعدم ظهور الأدلة في نقص غسل المحرم ، بل غايته تقديم غيره عليه لأولويته بالمباشرة ، وحيث كان مقتضى إطلاق الأدلة مشروعية تغسيل المحرم بمجرد عدم حضور المماثل أو أحد الزوجين بالوجه