كل من الآمر والمغسل ( 1 ) . وإذا أمكن التغسيل بالماء المعتصم - كالكر والجاري - تعين ذلك حينئذ ( 2 ) ، إلا إذا أمكن أن لا يمس الماء ولا بدن الميت ، يتخير حينئذ بينهما ( 3 ) . وإذا أمكن المخالف قدم على الكتابي ( 4 ) .
شرح
ومما تقدم يظهر ان النية المعتبرة هي نية التغسيل المشروع عند المسلمين ، لأنها هي الميسورة من الكافر ، دون نية التقرب به ، وإنما تعتبر نية التقرب لو كانت النية من الآمر .
( 1 ) مراعاة للاحتمال المتقدم من كشف اللثام ومحكي الذكرى وغيرهما . بل جزم السيد الطباطبائي في العروة الوثقى وبعض من تأخر عنه باعتبار نية الآمر . ومما تقدم يظهر ضعفه جدا .
( 2 ) كما نبه له في العروة الوثقى ، عملا بمقتضى القاعدة من تجنب نجاسة الماء وبدن الميت ، بناء على لزومهما من ملاقاة الكافر . ولا ينافيه عدم التنبيه له في الحديثين ، لندرة تيسر ذلك ، كما نبه له سيدنا المصنف قدّس سرّه . ولا سيما مع التعليل في موثق عمار بالاضطرار ، لما هو المعلوم من أن الضرورة تقدر بقدرها .
( 3 ) لاشتراكهما في تجنب المحذور المذكور .
( 4 ) كما في العروة الوثقى . وقال سيدنا المصنف قدّس سرّه : « للقطع بالأولوية ، وإن كان الدليل قاصرا عنه » . وهو في محله ، وإن قال في الجواهر : « بل لا يبعد عدم إلحاق المخالف بهم ، فضلا عن غيره . فتأمل » .
بل قد يدعى أن شيوع الابتلاء بتغسيل المخالفين في الصدر الأول بسبب قلة أهل الحق وتخفيهم واختلاطهم بالمخالفين موجب للاطمئنان بالاكتفاء بتغسيلهم اختيارا ، إذ لو كان البناء على الاقتصار فيه على مورد الضرورة والتقية لكثر السؤال عنه وعن فروعه في النصوص ، ولعله لذا قال في محكي البيان : « الأقرب الإجزاء » وفي جامع المقاصد : « وهو حسن إن غسله غسل أهل الإيمان ، وإلا فلا » . وإن كان الأمر غير خال عن الإشكال .
وكيف كان ، فحيث يتيسر منهم نية القربة يتعين البناء على اعتبارها ، عملا بالقاعدة .