تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
ولا كلمات الأصحاب رضي اللّه عنهم وإن حكي عن بعضهم ويظهر من جمال الدين في حاشيته على الروضة التوقف فيه وأولوية الاقتصار على المتيقن . وأما اعتبار الخلوص من خصوص السدر والكافور ، بقرينة المقابلة المذكورة . فهو لا يناسب معنى القراح والبحت ، لأن الظاهر من إطلاق العرف واللغة عدم كونهما من العناوين الإضافية التي تصدق بلحاظ شيء دون آخر ، كي يسهل حملهما على الخلوص من خصوص السدر والكافور بقرينة المقابلة المذكورة ، بل هما عنوانان حقيقيان يراد بهما الخلوص عن كل شيء ، ولذا لا يصدق على الماء المشوب بالعسل أنه قراح بلحاظ عدم اختلاطه بالملح . فلو حمل دليلهما على الخلوص حتى مما لا يوجب الإضافة لم يكن وجه للتخصيص بالسدر والكافور . وأما الاستدلال على اعتبار الخلوص من الخليط حتى بالمقدار الذي لا يوجب سلب إطلاق الماء . . تارة : بالأصل . وأخرى : بأنه مقتضى العدول عن التعبير بالإطلاق والماء المطلق إلى التقييد بالبحت والقراح في الفتاوى وأكثر الأخبار . وثالثة : بالأمر في مرسل يونس بغسل الآنية بين الغسلات من أثر ماء الخليط بعد صبه . فمدفوع : بأن الأصل مورود لاطلاقات مطهرية الماء ، ولإطلاق الماء فيما تقدم من صحيحي سليمان بن خالد ويعقوب بن يقطين « 1 » بعد ما تقدم من تحكيمه على بقية النصوص . والعدول عن عنوان الإطلاق والمطلق للقراح والبحت في كلام الأصحاب لعله لمتابعة النصوص ، لا لبنائهم على اعتبار أمر زائد على الإطلاق . كما قد يكون التعبير بهما في النصوص للمقابلة مع ماء الغسلتين المعتبر فيهما الخليط مع عدم كون عنوان الإطلاق والمطلق لغويين ولا عرفيين ، بل اصطلاحيين مستحدثين في عرف أهل الاستدلال ، ولذا لم تتضمنهما نصوص مطهرية الماء وغيرها من الاستعمالات الشرعية والعرفية ، وإنما تضمنت إطلاق الماء مجردا عن التقييد بهما ، كما تضمن ذلك من نصوص المقام صحيحا سليمان ويعقوب . وأما ما تضمنه مرسل يونس من الأمر بغسل الآنية فمما لا مجال للبناء على
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب غسل الميت حديث : 6 ، 7 .