. . . . . . . . . .
شرح
الغسلة بالقراح عن الغسلة بالخليط .
نعم ، لو ثبتت البدلية فاحتمال اعتبار قصدها مطابق لقاعدة الاشتغال ، التي لا مخرج عنها في المقام ، لأن الإطلاقات إنما تضمنت شرح الغسل الاختياري لا الاضطراري فالعمدة ما ذكرنا من عدم ابتناء المقام على البدلية .
ونظير ما سبق في الإشكال ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من أن عدم تمييز الغسلات بالنية إنما يتم لو فرض كون الأغسال الثلاثة من قبيل أفراد طبيعة واحدة ، لا تمايز بينها . ولكنه غير ظاهر . ومجرد الاتفاق في الصورة لا يستلزم الاتفاق في الحقيقة ، ومقتضى قاعدة الاشتغال لزوم التعيين بالقصد .
إذ فيه : أن احتمال لزوم التعيين بالقصد في المقام إن كان لوجوب تعيين الغسلات التامة به فهو مدفوع بإطلاق أدلة شرح غسل الميت ، وإن كان لخصوصية في الغسلات الناقصة من الخليط ، فهو لا يناسب ما ذكرناه من ارتكاز ابتناء وجوب الغسلات المذكورة على أنها الميسور من الواجب ، حيث لا يناسب ذلك وجوب أمر زائد فيها لا يعتبر في الواجب التام .
مضافا إلى أن ذلك لو تم لا يقتضي قصد عنوان البدلية . إلا أن يكون مرادهم به ما يساوق تمييز الغسلات بالنية ، وذكر البدلية لضيق التعبير . ولعله لبعض ما ذكرنا أو نحوه قال في الجواهر بعد ما ذكر ما تقدم من جامع المقاصد : « وفيه تأمل ، بل منع » .
اللهم إلا أن يقال : ما ذكروا أن كان مطابقا للمرتكزات المشار إليها إلا أن في بلوغ ذلك مرتبة القطع المانع من قاعدة الاشتغال إشكال ، بل منع ، حيث قد يحتمل اعتبار التعيين تحقيقا لموضوع الترتيب بعد ارتفاعه بتعذر الخليط ، خصوصا بناء على اعتبار خروج الماء بالخليط عن الإطلاق ، حيث لا يكون الغسل بالماء القراح عند تعذره ميسورا منه ، بل بدلا عنه عرفا ، فيتجه احتمال لزوم التمييز بين الغسلات بالنية وإن لم يجب التمييز بها بين الغسلات ذات الخليط . وإن كان الانصاف بعد الاحتمال المذكور .