تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، استشكل شيخنا الأعظم قدّس سرّه في الاستدلال المذكور بأن المتعذر شرعا كالمتعذر عقلا ، دون العكس . مع أن الحكم الثابت في مورد خاص لتعذر شرعي لا يسري إلى التعذر العقلي . انتهى . لكنه كما ترى ، فإن عدم تقريب الكافور من المحرم ليس لمزاحمة وجوبه من جهة الموت بحرمته من جهة الإحرام ، ليرجع للتعذر الشرعي ، بل للتخصيص ، ولذا لا يكون مشروعا واجدا للملاك حتى لو وقع جهلا أو غفلة . فالاستدلال به في المقام ينبغي أن لا يبتني على قياس أحد التعذرين بالآخر - كما يظهر من الجواهر - بل على الاستئناس بما ورد فيه لمعرفة مبنى اعتبار الخليطين من قبل الشارع ، إلغاء لخصوصية مورد النص عرفا . وعليه يبتني ما سبق منا من الاستشهاد به لعدم سقوط الغسل من أصله . ومن هنا يقرب كونه عاضدا أو مؤيدا لمقتضى الأصل المتقدم . هذا ، وقد استدل في جامع المقاصد وغيره بأن بعض النصوص قد تضمن تغسيله في الأوليين بماء وسدر ، وبماء وكافور ، فالمأمور به شيئان ، فإذا تعذر الخليطان أو أحدهما بقي الأمر بتغسيله كما كان . وقد يظهر من جامع المقاصد أن الاستدلال المذكور يبتني على عدم الارتباطية بين الواجبين المذكورين ، الذي لا إشكال معه في عدم سقوط أحدهما بتعذر الآخر ، لأنه تعرض بعد ذلك للاستدلال على عدم السقوط بأن وجوب المركب يقتضي وجوب أجزائه فلا وجه لسقوط بعضها بتعذر الآخر . واستشكل فيه بأن وجوب المركب إنما يقتضي وجوب أجزائه حيث هي أجزاء ، لا مطلقا ، والماء عند تعذر السدر ليس جزءا لماء السدر ، فإن مقتضى ذلك ابتناء الاستدلال المتقدم منه على عدم الارتباطية . وحينئذ يشكل بأن مقتضى الجمع بين ما تضمن وجوب غسل الميت وما تضمن شرحه بالأغسال الثلاثة هو ثبوت الارتباطية بين الأغسال الثلاثة - وأنها بمجموعها تجب بوجوب واحد وارد على غسل الميت المركب منها - فضلا عن الارتباطية بين أجزاء وشروط كل غسل منها . ولا سيما مع ما هو المعلوم من أن المراد بالغسل بالماء والخليط غسل واحد بهما ، لا الغسل بكل منهما على انفراده ، حيث لا يكون الخليط