وينوي بالأولين البدلية عن الغسل بالسدر والكافور ( 1 ) .
شرح
تطييبه وحفظه من إسراع التغير وتعرض الهوام ، ومع عدمهما لا فائدة في تكرار الماء مع حصول النقاء .
ويظهر حال الأول مما تقدم منا من أن الجاري في المقام قاعدة الاشتغال ، لا البراءة .
وأما الثاني فيشكل بأنه لو سلم كون ذلك هو الغرض من السدر والكافور إلا أنه لم يتضح كونه تمام الغرض من الغسلتين ، بل قد يكون هناك غرض زائد على ذلك يتأتى من الماء وحده . وعدم الفائدة في تكرار الماء مع حصول النقاء ممنوع ، بل قد يكون التطهير من حدث الموت أو نجاسته موقوفا على تعدد الغسل ، كما اعتبر في بعض موارد التطهير من الخبث . ومن هنا لا مجال للخروج عما تقدم .
( 1 ) قال في جامع المقاصد : « لا بد من تمييز الغسلات بعضها عن البعض الآخر ، لوجوب الترتيب بينها ، وذلك بالنية ، بأن يقصد تغسيله بالقراح في موضع ماء السدر ، وكذا في ماء الكافور » ونحوه في الروض والمسالك .
وفيه : أن لزوم الترتيب بين الغسلات لا يستلزم لزوم قصده ، بل مقتضى إطلاق أدلة شرح غسل الميت عدمه والاكتفاء بالترتيب بينها وإن لم يقصد . وغايته ما ثبت هو لزوم قصد التقرب بغسل الميت . وبه يخرج عن مقتضى أصالة الاشتغال التي عرفت أنها المرجع في الطهارات ، وعلى هذا لو عكس الترتيب بينها جهلا أو خطأ صح ما لا ينافي الترتيب منها واقتصر في التدارك على ما يطابقه ، فلو غسل بالماء القراح أولا ثم بالكافور ثم بالسدر صح التغسيل بالسدر ووجبت إعادة غسلة الكافور ثم غسلة الماء القراح لا غير . وحينئذ لو فقد الخليط لا يبقى موضوع للترتيب ، بل يكون وقوع كل غسلة في موقعها قهريا بلا حاجة للنية .
وأشكل من ذلك ما قد يظهر منه وهو صريح المتن والعروة الوثقى من لزوم قصد بديلة الغسلة بالقراح عن الغسلة ذات الخليط . لوضوح أن عنوان البدلية إنما يتنزع بين المتباينين كالعين والقيمة لا بين التام والناقص الذي يبتني وجوبه على عدم سقوط الميسور بالمعسور ، كما هو الحال في المقام ارتكازا ، لأن قاعدة الميسور وإن لم تثبت إلا أنه إذا ثبت عدم سقوط الغسلة بتعذر خليطها فهو مبتن عليها ، لا على بدلية