تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
ولعل المتيقن منه بعد التأمل في المرتكزات ما لو تعرض به الميت للهتك ، حيث لا يبعد كون إجزاء الغسل الناقص هو المتيقن من السيرة الارتكازية على مشروعية الناقص ، لبنائهم على وجوب المسارعة له حذرا من ذلك . ولولاه لم تشرع الأبدال الاضطرارية بالتعذر ، بل ينتظر القدرة على التام مهما طال الزمان . فلاحظ . واللّه سبحانه وتعالى العالم .

الرابع : لو تعذر التغسيل ثلاثا اقتصر على ما يمكن مرة أو مرتين .

كما يظهر الوجه فيه مما تقدم في تعذر الخليطين . وبه صرح في الشرائع وجملة ممن تأخر عنه ، بنحو يظهر من جملة منهم أنه مفروغ عنه ، حيث لم يحرروا الخلاف فيه ، بل في تعيين التغسيل الواجب . فقد ذهب في جامع المقاصد والروض والمسالك إلى وجوب تقديم الأسبق . قال في الجواهر : « لوجوب البدأة به المستفاد من الأدلة ، مع ظهور عدم تقييد ذلك بالتمكن مما بعده ، كظهورها في اشتراط الترتيب القاضي بعدم صحة القراح حتى يسبق بالغسلين ، فالأصل يقضي بسقوطه عند تعذر شرطه . من غير فرق بين الاختيار والاضطرار . وللاستصحاب في بعض الوجوه ، بل قاعدة الميسور عند التأمل ، لأنه هو الميسور من المكلف به » . وكأن المراد بالاستصحاب استصحاب وجوب الترتيب مع قطع النظر عن إطلاق أدلته ، كما ذكره في الروض . كما أن اختصاص الغسل الأول بكونه ميسورا بلحاظ عدم اشتراطه بما بعده واشتراط ما بعده به ، المستلزم لتيسره وتعسر ما بعده . لكن لا يخفى أن وجوب البدء بالأسبق لم يستفد إلا مما دل على وجوب الترتيب ، فهو راجع إليه لا وجه آخر في قباله . وحينئذ فوجوب الترتيب في الواجبات الاستقلالية - كالظهرين - وإن كان يستفاد منه عرفا شرطية المتقدم في المتأخر ، دون العكس ، ولذا يصح المتقدم لو انفرد ، ولا يصح المتأخر إلا مع سبقه به . إلا أنه لا يستفاد منه في الواجبات الارتباطية ذلك ، بل مقتضى الارتباطية شرطية كل منهما في الآخر ، كبقية ما يعتبر في المركب . والاكتفاء ببعضها عند تعذر الباقي يبتني على رفع اليد عن الارتباطية ، وكما يمكن رفع اليد عن