. . . . . . . . . .
شرح
وغيرها أنه لو وجد الخليطان بعد الغسل بالماء القراح وقبل الدفن وجبت الإعادة ، لأن تشريعه للضرورة . واقتصر في الرياض على أنه أحوط ، وزاد في المدارك أن الأظهر العدم . قال : « لتحقق الامتثال المقتضي للإجزاء » .
ويشكل بأن الاجتزاء بالناقص لما كان للضرورة كان إطلاق دليل تشريعه بالتعذر منصرفا لصورة التعذر المستمر ، دون الموقت ، فضلا عن مثل المقام مما لم يكن لدليل تشريعه إطلاق يقتضي مشروعيته بالتعذر ، وإنما استفيد من الأدلة اللبية المتيقن منها التعذر المستمر . ولا سيما مع كون الناقص عرفا من سنخ الميسور من التام ، لا من سنخ البدل عنه ، حيث يكون الامتثال به ارتكازا للأمر الضمني بالناقص ، لا لأصل الأمر بالتام ، فلا وجه لإجزاءه عنه مع تجدد القدرة عليه ، إذ الامتثال إنما يقتضي الإجزاء عن الأمر الممتثل ، لا عن غيره . فلا مخرج عن إطلاق وجوب الغسل التام في المقام .
هذا ، وظاهر من تقدم المفروغية عن عدم وجوب الإعادة مع تجدد القدرة بعد الدفن . بل في حاشية المدارك : « وأما بعد الدفن فلعل عدم الإعادة حينئذ فيه إجماعي . ومع ذلك موجب للنبش الحرام . ومع ذلك لم يثبت من العموم الشمول له ، لأنه واجب قبل الدفن ، لا مطلقا » وقريب منه في الرياض . وكأنه لأجل ذلك أو بعضه اقتصر في العروة الوثقى على الاحتياط بالتغسيل لو اتفق خروج الميت ، لا بنحو يقتضي وجوب إخراجه .
لكنه يشكل : بأن مرجع ما تضمن وجوب التغسيل قبل الدفن إلى وجوب إيقاع التغسيل قبله ، بحيث لا يشرع الدفن بدونه ، لا إلى شرطية وجوب التغسيل بعدم الدفن ، ليسقط وجوب التغسيل معه ، فإن ذلك خلاف إطلاق ما تضمن وجوب تغسيل الميت .
ومقتضى ذلك انكشاف عدم مشروعية الدفن بظهور القدرة على التغسيل التام . وحينئذ لا دليل على حرمة النبش في الفرض ، لعدم إطلاق دليلها بنحو يشمل النبش المتعقب للدفن غير المشروع . كي يصلح لمزاحمة وجوب التغسيل الذي هو مقتضى الإطلاق . ولذا يأتي في المسألة الثامنة والستين جواز النبش إذا دفن الميت بلا تغسيل . فلم يبق إلا الإجماع الذي أشار إليه ، ولم يتضح انعقاده في المقام بالنحو الكافي في الحجية والمخرج عن إطلاق دليل وجوب التغسيل التام .