. . . . . . . . . .
شرح
المقنعة والمبسوط والنهاية أنه يغسل بالماء القراح ، وإن لم يبعد ظهور عبارة النهاية في الاكتفاء بالواحد ، حيث قال : « فلا بأس أن يغسل بالماء القراح ويقتصر عليه » ، لمناسبته لإمكان عدم الاقتصار ، وهو لا يكون إلا بالإضافة للتثليث ، أما بالإضافة للخليط فالمفروض تعذره .
وهو الظاهر أيضا من الشرائع وصريح المعتبر والنافع والمدارك ومحكي التلخيص ومجمع البرهان ، وعن الذكرى أنه أفقه ، وظاهر المختلف التردد ، وفي المنتهى أن في عدد الغسل إشكالا ، بل عن التحرير أن في كفاية الواحد إشكالا .
وقرب في التذكرة وجوب الثلاث . وبه جزم في القواعد والإرشاد والدروس وجامع المقاصد والمسالك والروض ومحكي نهاية الأحكام والتحرير والتنقيح وكشف الالتباس وفوائد الشرائع وشرحي الجعفرية وغيرها ، وفي السرائر أنه لا بأس بتغسيله ثلاثا بالماء القراح .
وكيف كان ، فعدم سقوط كل غسل بتعذر خليطه مقتضى قاعدة الاشتغال ، بناء على ما سبق منا عند الكلام في وجوب تثليث الأغسال من أن وجوب التغسيل ليس لنفسه ، بل بلحاظ أثره وهو الطهارة ، فلا بد من إحرازها فحيث فرض في المقام عدم سقوط التغسيل يتعين الاقتصار على ما يعلم بترتب الطهارة الاضطرارية عليه ، وهو لا يكون إلا بالتثليث .
وقد يستدل عليه أيضا بما ورد في المحرم من أنه يصنع به كما يصنع بالمحل إلا أنه لا يقربه طيبا « 1 » ، بدعوى : أن مقتضاه تثليث الغسلات من دون كافور ، كما ذكره في الجواهر . لكنه لا يخلو عن إجمال ، لإمكان أن يراد منه سقوط الغسلة الثانية المشتملة على الكافور ، لا فعلها مجردة عنه الذي هو مبنى الاستدلال . ولعله المناسب لارتكاز كون الاهتمام بالغسلة ذات الخليط لأجل خليطها ، فمع سقوطه تسقط .
وإن كان الإنصاف أن ذلك أبعد عن عبارة النصوص المشتملة على استثناء نفس الطيب من تمام تجهيز المحلّ - وهو في المقام الكافور - لا غسلته ، وسقوط غسلته تبعا له لا يناسب الاستثناء باللسان المذكور ، كما لا يناسب مبنى الأصحاب في المقام .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 13 من أبواب غسل الميت .