تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
( مسألة 8 ) : إذا تعذر السدر والكافور فالأقوى وجوب تغسيله ثلاث مرات بالماء القراح ( 1 ) .
شرح
ومقتضى ذلك عدم ترتيب جميع أحكام الموت ، ومنها وجوب التغسيل ، وإن لم يصرحوا هم بذلك ، بل يظهر مما يأتي من الروض عدم ظهور قائل بذلك ، وإن كان هو ظاهر أو صريح كاشف الغطاء . لكن لا مجال لمنع القطع بالموت قبل البرد ، فإن القطع وإن لم يكن له ضابط إلا أن الظاهر أنه كثيرا ما يتضح الموت قبل البرد . قال في الروض في توضيح ذلك : « وإلا لما جاز دفنه قبل البرد ، ولم يقل به أحد ، خصوصا صاحب الطاعون ، وقد أطلقوا القول باستحباب التعجيل مع ظهور علامات الموت ، وهي لا تتوقف على البرد ، مع أن الموت لو توقف القطع به على البرد لما كان لقيد البرد فائدة بعد ذكر الموت . . . وكل حديث دل على التفصيل بالبرد وعدمه دل على صدق الموت قبل البرد . . . » . وأما ما في الحدائق من الجواب على ذلك ، حيث قال : « لا نمنع الموت حال الحرارة ، وإنما نمنع انفصال الروح بكليتها في تلك الحال ، وذلك فإن الروح بعد خروجها من البدن يبقى لها اتصال به كاتصال شعاع الشمس بعد غروبها بما أشرقت عليه وآثار ذلك الاتصال باقية ما دامت الحرارة موجودة ، وبعد البرد ينقطع ذلك ويقطع بخروجها بجميع متعلقاتها وآثارها ، فلا منافاة حينئذ » . فهو كما ترى فإن بقاء بعض آثار الحياة لا ينافي انفصال الروح بكليتها ، بل كيف يمكن منع انفصالها كذلك مع الاعتراف بصدق الموت . على أنه مع صدقه يلزم ترتب جميع أحكامه التي تضمنتها النصوص ومنها النجاسة ومشروعية التغسيل ، ولا وجه للتوقف فيها مع إطلاق أدلتها . فكلامه لا يخلو عن اضطراب وتدافع .

[ مسألة 8 : إذا تعذر السدر والكافور فالأقوى وجوب تغسيله ثلاث مرات بالماء القراح ]

( 1 ) أما عدم سقوط التغسيل رأسا والانتقال للتيمم فالظاهر عدم الإشكال فيه بينهم ، وفي الحدائق أن الظاهر اتفاق الأصحاب عليه ، وفي الجواهر : « بلا إشكال ولا خلاف أجده بين كل من تعرض لذلك من الأصحاب ، كالشيخ والحلي والفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني وغيرهم من متأخري المتأخرين » .