. . . . . . . . . .
شرح
وهو عريان ، وليس معهم فضل ثوب يكفنونه [ به ] ؟ قال : يحفر له . . . » « 1 » ، ونحوه مرسل محمد بن أسلم عن الرضا عليه السّلام « 2 » حيث لم يتعرض الإمامان عليهما السّلام لذكر الغسل .
قال : « والظاهر أنه لا وجه لسقوطه إلا فقد الخليطين فإن ظاهر تلك الحال يشهد بتعذر وجوده . . . لا يقال : أن الواجب مع تعذر الغسل التيمم ، وهذان الخبران خاليان من التعرض له أيضا . لأنا نقول : غايتهما في ذلك أن يكونا مطلقين في هذا الحكم فيجب تقييدهما بما دل على الحكم المذكور من الأخبار - كما سيأتي في المسألة - بخلاف الغسل ، فإنه ليس هنا ما يوجب تقييد إطلاقها ، إذ لا رواية في المسألة كما عرفت » .
أقول : أما الأصل فقد عرفت حاله . وأما الحديثان فعدم تعرض الإمامين عليهما السّلام لذكر الغسل فيهما لا يكشف عن عدم وجوبه ، لأنهما عليهما السّلام بصدد بيان كيفية الصلاة المسؤول عنها ، لا بصدد بيان تمام الوظيفة المتعلقة بالميت المذكور . بل إهمال السؤال عن حكم الغسل مع عدم الخليطين قد يظهر في المفروغية عن وجوبه بسبب ما ذكرناه آنفا ، إذ لا يحتمل كون عدم السؤال للمفروغية عن سقوطه ، كما سبق .
وأما استفادة وجوب التيمم في المقام من النصوص فتشكل بأن نصوص التيمم الواردة في تيمم الميت مختصة بما إذا تعذر الغسل لعدم وجود المماثل الرحم أو لتعذر استعمال الماء لفقده أو لمحذور في استعماله كخوف تناثر جلد الميت ، على ما يأتي في محله ، ولا تشمل ما لو تعذر الخليطان مع إمكان استعمال الماء .
وهو الحال أيضا في عمومات تشريع التيمم من الكتاب والسنة ، فإنها إنما تقتضي بدليته عن الماء لا عن غيره مما له دخل في التطهير مع إمكان استعمال الماء . فلو بني على الجمود على مقتضى النصوص ثم الرجوع للأصل - وغض النظر عما ذكرنا - لزم البناء على سقوط الغسل والتيمم معا ، ولو بني على الاحتياط لزم الجمع بينهما معا ، وإن بني على متابعة الأصحاب فقد سبق ظهور كلامهم في المفروغية عن وجوب الغسل ، كما سبق تقريب القرائن الأخرى الشاهدة له ، حيث يبعد معها التعويل على الأصل المذكور . أما وجوب التيمم وحده فلا شاهد عليه أصلا .
إذا عرفت هذا فقد اختلف الأصحاب في عدد الغسل حينئذ فقد أطلق في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 36 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 36 من أبواب صلاة الجنازة حديث : 2 .