تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
. . . . . . . . . .
شرح
الحديث كما يدل على صدق الموت قبل البرد ، كذلك يدل على جواز تغسيله قبله . . . » . لكن الحديث المذكور وإن كان معتبرا سندا ، إلا أن الموجود في الكافي والتهذيبين والوسائل « 1 » وعن الوافي وغيره روايته هكذا : « وإن قبّل الميت إنسان بعد موته وهو حار فليس عليه غسل » ، ويناسبه سياق الذيل . ومن هنا يطمأن بوقوع التصحيف في نقله ، أو في النسخة التي نقل منها . ومن هنا لا مجال للتعويل على روايته له . وينحصر الدليل بالإطلاقات . هذا ، وقد يستفاد عدم مشروعية التغسيل قبل البرد مما تضمن عدم وجوب الغسل بالمس قبله بناء على اشتراكهما في علة واحدة ، كما يناسبه ما في حديث محمد بن سنان عن الرضا عليه السّلام : « قال : وعلة اغتسال من غسل الميت أو مسه لما أصابه من نضج الميت ، لأن الميت إذا خرج منه الروح بقي أكثر آفته ، فلذلك يتطهر منه ويطهر » « 2 » . لكن ظاهر هذا الحديث أن العلة فيهما معا خروج الروح ، فيكون الغسلان معا تابعان لها لا للبرد ، وثبوت اعتبار البرد في وجوب غسل المس لا يقتضي ذلك في التغسيل . ومثله الاستدلال بما تضمن من النصوص الكثيرة وجوب الغسل على من غسل الميت ، بضميمة معلومية كون الغسل المذكور من صغريات غسل المس الذي يعتبر فيه البرد ، حيث يدل على المفروغية عن وقوع الغسل بعد البرد وعدم وقوعه قبله . لاندفاعه : بأن النصوص المذكورة حيث لم ترد لبيان عدم مشروعية التغسيل قبل البرد فلا إطلاق لها من هذه الجهة ، بل قد تبتني على غلبة حصول البرد ولو في آخره كغلبة حصول المس حال التغسيل . فالظاهر أنه لا مخرج عن إطلاقات التغسيل التي ذكرناها . نعم ، ذهب جماعة إلى عدم نجاسته حينئذ ، وقد استدل عليه في محكي الذكرى بعدم القطع بالموت ، وفي المدارك بعدم تحقق انتقال الروح منه . وربما يحمل عليه الاستدلال في كلامهم بالاستصحاب ، وإن لم يبعد ظهور كلام جامع المقاصد في إرادة استصحاب الطهارة ، لعدم ثبوت عموم نجاسة الميت .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب غسل الميت حديث : 15 . ( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب غسل الميت حديث : 12 .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 142 | السيد محمد سعيد الحكيم