تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
تعدد أطرافها ، بل لا بد مع تعدده من تعدد المكلف به ، بأن يكون المكلف به في كل منها فرد من الطبيعة مباين للفرد المكلف به في الآخر . وبهذا يخرج عن إطلاق الواجب المقتضي للاجتزاء بصرف الطبيعة ولو مع تعدد السبب ، حيث لا ينعقد مع الظهور المذكور لدليل السببية . كما يخرج به عن أصالة البراءة ، لحكومته عليها . ومنه يظهر ضعف ما ذكره جماعة من الأصحاب من الحكم بعدم التكرر مطلقا أو في الجملة ، لأصالة البراءة ، ولا سيما مع الاعتراف بأن مقتضى العموم التكرار ، كما في طهارة المبسوط . ودعوى : أن مقتضى الإطلاق كون السبب هو الطبيعة الصادقة على الواحد والمتعدد ، ففي ظرف التعدد ليس السبب إلا واحدا يقتضي مسببا واحدا ، لا متعددا كي يلزم تعدد المسبب . ولذا لا يجب تعدد الكفارة مع تعدد الأكل في نهار شهر رمضان . مدفوعة : بأنه لا مجال لذلك في الأفراد التدريجية ، لأن الطبيعة حيث كانت تصدق على الفرد الأول فالمسبب الواحد يستند إليه ، وحينئذ فالفرد الثاني إن لم يكن سببا فهو خلاف إطلاق السببية ، لانطباق الطبيعة عليه ، وإن كان سببا فحيث يمتنع استناد المسبب السابق عليه إليه ، لامتناع تقدم المعلول على علته والحكم على موضوعه فلا بد أن يكون أثره تأكيد المسبب الأول أو فردا آخر مستقلا مباينا له ، وقد سبق ان الثاني هو ظاهر دليل السببية دون الأول . نعم ، قد يتجه ذلك في الأفراد الدفعية - التي تمتنع في المقام ، وإن كانت المناسبات الارتكازية تشهد غالبا بكون كل منها سببا مستقلا . بل لعله مقتضى الإطلاق أيضا لأن صدق الطبيعة على المجموع في ظرف التعدد لا ينافي صدقها على كل واحد أيضا ، وتعدد السبب وإن لم يلزم بلحاظ الأول ، إلا أنه يلزم بلحاظ الثاني ، فيتعين العمل عليه . إلا أن يراد من السبب الوجود الذي يخرق به العدم ، حيث لا يصدق مع التدرج إلا على الأول ، وبدونه إلا على المجموع . لكنه مخالف لإطلاق السبب الظاهر في إرادة الطبيعة منه ، التي تصدق على كل