مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 50
. . . . . . . . . . لأن وجوب الكفارة ليس من آثار حرمة الوطء شرعا ، بحيث تكون مأخوذة في موضوعه ، بل هما متلازمان في الجملة خارجا . نعم ، قد يتمسك بالاستصحاب التعليقي لوجوب الكفارة بالوطء ، فيقال : كانت لو وطئت لوجبت الكفارة فهي كما كانت . لكن التحقيق عدم جريان الاستصحاب التعليقي ، كما أشرنا إليه في غير موضع من هذا الشرح . ولسيدنا المصنف قدس سرّه تتمة لهذا الكلام لا مجال للتعرض لها . هذا ، وأما الاستدلال بما تضمن أن حرمة الميت كحرمة الحي ، فلا يخلو عن إشكال ، لعدم كون التكفير من شؤون احترام المرأة الموطوءة . فراجع ما تقدم في سببية وطء الميتة للجنابة في المسألة الخامسة من فصل سبب الجنابة . مضافا إلى أنه إنما يقتضي اشتراكهما في الحكم مع اشتراكهما في علته ، دون ما إذا اختص الحي بها ، كما في المقام ، لما ذكرنا من عدم صدق الحائض على الميتة . السابع : الظاهر أن المعيار في الأول والوسط والآخر على الحيض الذي يقع فيه الوطء ، فتختلف باختلاف مقداره وإن خالف العادة ، كما صرح به في كشف اللثام والمستند والجواهر ، وهو ظاهر المقنعة والمعتبر والحدائق وغيرها ، بل ظاهر كل من أطلق أول الحيض ووسطه وآخره . والوجه فيه ظهور رواية داود التي هي دليل التفصيل في أن مرجع الضمائر في أوله ووسطه وآخره هو الطمث المذكور في صدرها ، لا عادته ، وحيث لا يراد به كلي الطمث ، لعدم تحديد أوله ووسطه وآخره بسبب اختلاف أفراده ، ولأن الوطء لا يقع فيه ، تعين حمله على الفرد الخاص منه . خلافا لما في التذكرة والمنتهى والقواعد وجامع المقاصد والروض والمسالك والمدارك من أن المعيار على أيام عادة المرأة ، وزاد عليه في الروضة ما في حكمها من التمييز والروايات . ولازمه أن الحيض الذي يقع فيه الوطء قد يخلو عن الآخر ، بل عن الوسط أيضا ، كما لو كانت عادتها عشرة أيام وكان حيضها الذي وطئت فيه ستة أو ثلاثة . بل