. . . . . . . . . .
شرح
أعطيت النفساء ثمانية عشر يوما ولم تعط أقل منها ولا أكثر ؟ قال : لأن الحيض أقله ثلاثة أيام وأوسطه خمسة أيام وأكثره عشرة أيام ، فأعطيت أقل الحيض وأوسطه وأكثره » « 1 » ، ولما تضمن التحيض بسبعة أيام .
وكأن مراده بالأخير مرسلة يونس الطويلة المتضمنة تحيض مستمرة الدم مع عدم العادة والتمييز بالسبعة . لكنها - كما ترى - لا تدل على أن السبعة منتهى الوسط ، بل ولا الوسط ، كما لا تدل رواية حنان على أن الخمسة أول الوسط . على أن ظاهر الأوسط في رواية حنان ما يقابل الأقل والأكثر ، لا ما يقابل الأول والآخر ، كما هو المراد به في المقام . فلاحظ .
الثامن : الظاهر تعدد الكفارة بتعدد الوطء ،
من دون فرق بين تخلل التكفير وعدمه ، ولا بين كون الوطء المتعدد في أزمنة تختلف فيها الكفارة وكونه في أزمنة لا تختلف فيها ، بأن يكون في ثلث واحد . وبه صرح في الدروس وجامع المقاصد والروض والمسالك ومحكي البيان وفوائد الشرائع . لأصالة عدم التداخل الراجعة إلى ظهور دليل السببية في كون كل فرد سببا لتكليف مستقل ، المستلزم لكون ما يجب بكل فرد مباينا لما يجب بالآخر ، لا محض الطبيعة المتحقق بالفرد الواحد . إذ الاكتفاء به إن كان لتأثير الفرد الأول لا غير فهو مخالف لإطلاق السبب ، وإن كان لاشتراك الأفراد في تأثير تكليف واحد ، بأن يستند للأول أصل وجوده وللباقي تأكده ، فهو خلاف ظهور دليل الشرطية في كون الأثر هو التكليف المستقل ، لا التأكد في التكليف الواحد . وإن كان للاجتزاء بالواحد ومع تعدد التكليف لصدق المكلف به في كل منهما - وهو الطبيعة - عليه . ففيه : أنه يمتنع تعدد التكليف مع وحدة المكلف به ، وهو محض الطبيعة الصادقة بالفرد الواحد ، لأن التكليف كسائر الإضافات التي يتوقف تعددها علىهامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 10 من أبواب الحيض حديث : 7 وهامشه في الطبعة الحديثة .