. . . . . . . . . .
شرح
نعم ، لو علم بثبوت الكفارة في الأمة كان مقتضى إطلاق الرواية المذكورة أنها بالمقدار الذي تضمنته ، لكن لا طريق للعلم بذلك . وأما الاستدلال عليه بإطلاق قوله عليه السّلام في موثق أبي بصير السابق : « من أتى حائضا فعليه نصف دينار يتصدق به » ، كما هو مقتضى إطلاق خبر محمد بن مسلم المتقدم المتضمن للتفصيل في الدينار ونصفه بين استقبال الحيض واستدباره . فهو لا يخلو عن إشكال ، لصعوبة تنزيل الموثق على مفاد الرواية ، وامتناع تنزيل الخبر عليه ، كما سبق ، فمبنى الاستدلال بالرواية على طرحهما ، ومعه كيف يستدل بإطلاقهما في المقام .
وأما إلغاء خصوصية الزوجة فهو يحتاج إلى لطف قريحة ، خصوصا مع ظهور القول بالفرق بينها وبين الأمة .
هذا كله مع أن النصوص النافية للكفارة وإن اختصت بالزوجة إلا أنها تصلح لرفع اليد عن ظهور نصوص الكفارة في الوجوب حتى في الأمة - لو تم شمول إطلاقها لها - لأن حملها على خصوص الأمة بعيد جدا ، وعلى التفصيل بينها وبين الزوجة في الوجوب والاستحباب متعذر عرفا .
ولا سيما مع ما رواه الشيخ بطريق معتبر في الاستبصار عن عبد الكريم بن عمرو الموثق ، وفي التهذيب عن عبد الملك بن عمرو الذي لا يخلو عن مدح : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أتى جاريته وهي طامث . قال : يستغفر اللّه ربه . قال عبد الكريم [ عبد الملك ] : فإن الناس يقولون : عليه نصف دينار أو دينار . فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : فليتصدق على عشرة مساكين » « 1 » . فإنه كالصريح في عدم وجوب الدينار ونصفه . بل اقتصاره عليه السلام أول الأمر على الاستغفار وعدم ذكره للصدقة إلا بعد ذكر الراوي ما يقوله الناس ظاهر جدا في عدم وجوب الصدقة أيضا . بل قد يكون ذكر الصدقة على عشرة مساكين مماشاة للناس في الجملة . لا لاستحبابها شرعا .
ولعله لذا لم يذكرها الأصحاب . فتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 28 من أبواب الحيض حديث : 2 .