تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
. . . . . . . . . .
شرح
الاستظهار في الحيض ، فيجري فيه ما سبق من الخلاف فيه . ولذا كان ظاهر سيدنا المصنف قدّس سرّه وجوبه وجوبا ظاهريا طريقيا لاحتمال عدم تجاوز الدم العشرة ، فمع تجاوزه عنها ينكشف كون ما زاد على العادة استحاضة ، ومع عدمه ينكشف كون الدم بتمامه نفاسا . وقد سبق منا عدم تمامية ذلك في الحيض فهو لا يتم هنا ، لعين الوجه المذكور هناك . كما لا مجال هنا لما سبق منا هناك من تخصيص الاستظهار بالدور الأول ، إذ ليس للنفاس إلا دور واحد قد اختلفت النصوص فيه ، فاشتمل أكثرها عليه ، واقتصر على أيام العادة في صحيح زرارة عن أحدهما عليهما السلام : « قال : النفساء تكف عن الصلاة أيامها التي كانت تمكث فيها ثم تغتسل وتعمل كما تعمل المستحاضة » « 1 » ، وموثق عبد الرحمن بن أعين : « قلت له : إن امرأة عبد الملك ولدت فعدّلها أيام حيضها ثم أمرها فاغتسلت واحتشت وأمرها أن تلبس ثوبين نظيفين ، وأمرها بالصلاة . فقالت له : لا تطيب نفسي أن أدخل المسجد ، فدعني أقوم خارجا منه وأسجد فيه . فقال : قد أمر بذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قال : فانقطع الدم عن المرأة ورأت الطهر ، وأمر علي عليه السلام بهذا قبلكم فانقطع الدم عن المرأة ورأت الطهر ، فما فعلت صاحبتكم ؟ قلت : لا أدري » . « 2 » وربما يجمع بين الطائفتين بحمل الاستظهار على الاستحباب ، كما نسب للمشهور في الحيض ، وقد سبق هناك أن الجمع المذكور تبرعي ، لظهور كل من الطائفتين في لزوم العمل على مقتضاها ، وهو جار هنا ، وإن زاد الأمر هناك بإباء بعض النصوص عن الجمع المذكور ، ولا نظير له هنا . ولعل الأقرب الجمع بالتخيير ، فإن ذلك وإن كان خلاف ظاهر كل من الطائفتين ، لظهورها في لزوم ما تضمنته ، إلا أنه لا يبعد عرفا بلحاظ اختلاف نصوص الاستظهار في مقداره ، الذي تقدم نظيره في الحيض ، وتقدم هناك كما يأتي هنا حمله على التخيير ، فإن التخيير في مقداره مع ظهور كل طائفة في لزوم المقدار الذي تضمنته ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 1 . ( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب النفاس حديث : 9 .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 390 | السيد محمد سعيد الحكيم