تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
. . . . . . . . . .
شرح
الكريمة لدم الاستحاضة . ثم إنه قد يستدل لعدم الجواز بالاستصحاب ، لليقين بالحرمة حال الحيض . لكن الاستصحاب محكوم لإطلاقات جواز وطء الزوجة والأمة والمستحاضة . على أنه مختص بالاستحاضة المسبوقة بالحيض ، دون الابتدائية . وبما إذا لم تقم بالوظيفة أصلا ، دون ما إذا تحققت ولو مرة ، حيث يعلم بالحل حينئذ فيستصحب . ولا يكفي التلازم بين بقاء الحرمة إلى حين القيام بالوظيفة وتجددها بالإخلال بها بعد ذلك إلا بناء على الأصل المثبت . كما أنه يبتني في المقام على التسامح في موضوعه الذي هو خلاف التحقيق ، بل الوطء حال الحيض غير الوطء حال الاستحاضة ، فلا ينهض الاستصحاب باشتراكهما في الحكم . بقي شيء ، وهو أنه لو تم الاستدلال بالنصوص المتقدمة لما عليه الأصحاب وغض النظر عما ذكرنا فمن الظاهر أن موثق سماعة وحديث إسماعيل قاصران عن القليلة ، لكن عموم حديث عبد الرحمن شامل لها ، وإن لم يتعرض فيه لوظيفتها . والمتيقن منه الوظيفة التي هي من شؤون المستحاضة بما هي مستحاضة ، وهي الوضوء والغسل ، دون مثل تطهير الفرج وتبديل الخرقة والاحتشاء ، لأنها من شؤون النجاسة الخبثية التي لا تختص بها ، ولا سيما مع الاقتصار في موثق سماعة وحديث إسماعيل على الغسل في الكثيرة والمتوسطة . بل قد يكون الاقتصار في موثق سماعة على الغسل مع كون الوضوء من وظائف المتوسطة شاهدا بعدم توقف الوطء عليه فيها ، فلا يتوقف عليه في القليلة بالأولوية . وبه يرفع اليد عن عموم حديث عبد الرحمن ويحمل على خصوص الغسل في الوطء . كما يرفع به اليد عن ظهور حديث إسماعيل في وجوب ضم الوضوء للغسل ، فيحمل على الاستحباب . ولا سيما مع عدم وجوبه للصلاة في الكثيرة ، حيث يبعد جدا كون الوطء أشدّ من الصلاة في اعتبار الطهارة . فلاحظ . واللّه سبحانه وتعالى العالم .